شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: هذا هو الحكم، والعلة أنها لما صارت فراشا لواحد، لم يجز أن تصير فراشا لآخر إلا بعد انقطاع الفراش الأول وحكمه، على أنا لو جعلنا الموطوءة بالشبهة أصلا، لسقط هذا الإعتراض؛ لأنها ليست متزوجة، ومع هذا لما ثبت فيها فراش لواحد، لم يجز أن ينكحها غيره إلا بعد انقطاع حكم ذلك الفراش، يؤكد ذلك أن أم الولد يتجاذبها حكم الرق، وحكم العتق، وقد ثبت أن حكم العتق أولى، لإشتماله على حكم الحظر في الشرع، لأن العتق يزيل(1) الرق، والرق لا يزيل العتق في دار الإسلام، فإذا ثبت ذلك، فكان(2) إنكاحها قبل استكمال الحرية إنكاحا من غير اعتبار رضاها، وإنكاحها بعد العتق لا يثبت إلا برضاها، وكان نكاح الحرائر البالغات لا يكون إلا برضى منهن، وجب أن يكون النكاح الذي هو للحرائر أقوى، فكان القول به أولى، وايضا أصل المخالف هو الأمة، وكون الأمة أمة لا يختص بجواز نكاحها؛ لأن الحرة في ذلك كالأمة وأصلنا هي التي تكون قد صارت فراشا، وهي تختص بالمنع من إنكاحها، فصار أصلنا بفرعنا أخص من أصلهم بفرعهم، فوجب أن يكون قياسنا أولى.
ومما يدل على ذلك أيضا أن أم الولد لا يجوز بيعها على وجه من الوجوه، فوجب أن لا يجوز نكاحها إلا برضاها، دليله الحرة البالغة، وإذا ثبت أنه لا يجوز إنكاحها إلا برضاها، فلا قول بعده إلا قول من يقول: إنه لا يجوز إنكاحها إلا بعد العتق.
مسألة [في نفقة الأمة وأولادها إذا تزوجت]
قال: وإذا تزوج الرجل أمة، كانت نفقتها على من اشترطت عليه، فإن لم تكن شرطت، كانت النفقة على الزوج إذا خلوا بينه وبينها، وليس لمواليها أن يمنعوها من زوجها، ومن المبيت عنده، ولهم أن يخرجوها من بلدهم إلى غيره، وكذلك لهم أن يبيعوها، فإن أولدها، كانت نفقة الأولاد على مولى الأمة، إلا أن تكون اشترطت على أبيهم، فإن كانت اشترطت على أبيهم، لزمته.
صفحه ۱۹۸