1062

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

والأصل في ذلك قول الله عز وجل في ذكر التحريم: {وأمهات نسائكم..} الآية، فأطلق التحريم في أمهات النساء، وجعله في بناتهن بشرط الدخول.

فإن قيل: إن من حكم الشرط إذا ورد عقيب جملة من الكلام أن يرجع إلى جميعها، وإذا كان كذلك، فالواجب أن يكون الشرط راجعا إلى أمهات النساء كرجوعه إلى بناتهن.

قيل له: يجب رجوع الشرط إلى جميع ما تقدم إذا كان مما يصح رجوعه إليه، فأما إذا استحال ذلك، فلا يجب، ويجب رجوعه إلى ما يصح من الجملة، وقد علمنا أن قوله: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} فلا يجوز أن يرجع إلى أمهات النساء، بل يستحيل ذلك؛ لأن الأمهات لا يكن منهن فلا يصح ذلك، وإنما يكن بناتهن منهن، لأن ((من)) هاهنا لابتداء الغاية؛ لأن ((من)) مبني على ثلاثة أوجه:

(1) للصلة كما قال تعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم}. والمعنى ذنوبكم.

(2) و((من)) لابتداء الغاية كما قال: {من شاطئ الواد}.

(3) و((من)) للتبعيض والتمييز كما تقول: هذا ثوب من خز.

فإذا ثبت ذلك، صح ما قلنا من أن رجوع هذا الشرط إلى الأمهات لا يصح، فوجب إبهام تحريمهن على ما اقتضته الآية.

فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون ((من)) هاهنا دخلت للتبعيض، فكأنه تعالى قال من جملة نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فلا يستحيل أن يكون راجعا إلى الأمهات.

صفحه ۴