1052

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

ووجهه ما قد بيناه أنه إذا قال على المشي إلى بيت الله الحرام فقد تضمن إيجابه الإحرام بحجة أوعمرة، فإن كانت له نية في إحداهما، فكان اللفظ أوجب إحراما على صفة، فإن /276/ لم تكن له نية، فهو بمنزلة من أوجب إحراما بحجة أو عمرة؛ لأن اللفظ أوجبهما على التخيير، فله أن يأتي بأيهما شياء لا يجابه إياهما على نفسه على طريق التخيير، يبين ذلك ويكشفه أن ما أوجبه الله علينا من طريق التخيير نحو الكفارات الثلاث في كفارة اليمين، ونحو ما أوجب سبحانه في جزاء الصيد، قلنا(1): أن يختار واحدا منهما، فكذلك ما نوجبه من طريق النذر على أنفسنا؛ إذ ليس إيجابنا بأوكد من إيجابا لله تعالى، ولا(2) فرق بين أن يوجب لفظا أو معنى؛ إذ حكم الإيجاب لا يتغير في ذلك، فصح ماذهبنا إليه.

مسألة [فيمن جعل على نفسه ذبحها أو ذبح ولده أو أخيه أو عبده أو أمته]

قال: ولو أن رجلا قال لله علي أن أذبح نفسي، أو ولدي، أو أخي بمكة، وجب عليه ذبح كبش فيها، وإن قال: بمنى ذبحه بمنى. وإن قال: علي أن أذبح عبدي، أو أمتي، فعليه أن يبيعه ويهدي بثمنه ذبائح في الموضع الذي ذكره من مكة أو منى. وكذلك إن قال: علي أن أذبح فرسي، باعه، وأهدى بثمنه ذبائح، أو قال: أذبح أم ولدي، أو مكاتبي، فالقول فيه كالقول إذا قال: أذبح نفسي، أو أخي. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (3).

والأصل فيه أن مذهب يحيى عليه السلام أن شرائع الأنبياء عليهم السلام الماضين يلزمنا، ما لم يثبت نسخها، وقد ثبت أن الله تعالى أمر نبيه إبراهيم عليه السلام أن يفتدي ابنه إسماعيل صلوات الله عليهما بذبح الكبش بدلا له، قوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} فثبت أن افتداء الابن من الذبح شرع له، ولم يثبت نسخه، فوجب أن يلزمنا ذلك.

صفحه ۵۵۷