404

ولو أن رجلا دفع إلى مكار حملا فدفعه هذا المكاري إلى مكار آخر فذهب أو ذهب منه شيء ضمنه المكاري الأول لصاحب الحمل، وضمن المكاري الثاني للمكاري الأول، فإن أنكر المكاري الثاني دفعه إليه فعلى المكاري الأول البينة وعليه اليمين، وإن أنكره المكاري الأول فعلى صاحب الشيء البينة وعليه اليمين، ولا شيء على المكاري الثاني.

ولو أن رجلا دفع إلى مكار طعاما على أن يحمله بنصفه أو ثلثه، فسرق في الطريق، ضمنه المكاري إلا مقدار حصته من كرائه إلى الموضع الذي سلم إليه.

ولو أن رجلا دفع إلى حائك غزلا لينسجه ثوبا، فلما نسجه ادعى على الحائك أنه أبدل الغزل، كان القول قول الحائك مع يمينه. ولو دفع رجل ثوبا إلى خياط فقطعه قبا. فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تقطعه قميصا. وقال الخياط: أمرتني أن أقطعه قبا، فالبينة على صاحب الثوب واليمين على الخياط.

ولو أن رجلا دفع ثوبا إلى المنادي ليبيعه فضاع الثوب ضمنه المنادي.

ولا فرق في وجوب الضمان على الصناع وغيرهم ممن يكون أجيرا مشتركا/255/ بين أن تكون الأجرة مسماة أو غير مسماة، وبين أن تكون الإجارة صحيحة أو فاسدة. ويضمن الصناع ما أفسدوه بفعلهم، نحو أن ينغل الدباغ الأديم، أو يخرق الحداد الحديد، أو يكسر النجار الخشب، فإن كان الإفساد ذهب بأكثر من قيمة النصف، كان صاحب الشيء مخيرا بين أن يأخذ قيمته من الصانع صحيحا ويسلم ذلك الشيء إليه، وبين أن يأخذه ويأخذ من الصانع قيمة النقصان، فإن كان ذهب بأقل من نصف قيمته، فليس له إلا أخذه وأخذ قيمة النقصان، وإن كان أفسده بحيث لاقيمة له أخذ منه القيمة، وإن كان الصانع أفسده بعد ما عمله واختار صاحب الشيء أخذه وألزم الصانع النقصان فله أجر عمله، وإن اختلفا في قيمته فالبينة على صاحب الشيء واليمين على الصانع.

صفحه ۷۱