تحریر افکار
تحرير الأفكار
والجواب، وبالله التوفيق: إنا قد قدمنا ما يكفي في الاحتجاج على بطلان جرحهم لهذا وأمثاله، لأنهم يغضبون عليهم ويسمونهم كذابين من أجل مذاهبهم. وقول يحيى بن معين إن صح عنه فهو لا يدل على جرحه في الحديث، فقد قال في مينا بن مينا كما حكاه مقبل في ( ص149 ): ليس بثقة ومن مينا العاض بظر أمه حتى يتكلم في أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فهذا غضبه عليه وجرحه له من أجل روايته في علي(عليه السلام)في آخر حديث « لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين »(1)[411]) وليس في هذا تكلم في أصحاب محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)وكذا في أول الحديث قلت: استخلف قال: من ؟ قلت: أبا بكر فسكت. فليس ذلك سبا لأبي بكر. وإنما تأول ابن معين أنه يدل على أن عليا أحق بالولاية، وذلك عندهم يستلزم تخطئة أبي بكر ومن رضيه من الصحابة، فاعتبروا مينا سابا للصحابة من أجل هذه الرواية. فكيف بمن يصرح بتخطئتهم ويتبرأ من ولايتهم ؟ وجرحهم لمن هذا مذهبه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، وإنما هو تعصب للثلاثة وعداوة مذهب لا يرضاها منصف كما قال ابن الأمير:
مذاهب من رام الخلاف لبعضها***يعض بأنياب الأساود والأسد
إلى أن قال:
ويعزى إليه كل ما لا يقوله***لتنقيصه عند التهامي والنجدي
وقد مر عن ابن حجر حكايته في « تهذيب التهذيب » في ترجمة تليد بن سليمان عن ابن معين أنه قال: كان يشتم عثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
صفحه ۵۵۰