Tahdheeb al-Athar Musnad Ali
تهذيب الآثار مسند علي
پژوهشگر
محمود محمد شاكر
ناشر
مطبعة المدني
محل انتشار
القاهرة
ژانرها
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ
٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ لِلْمُعَيْقِيبِ: «اجْلِسْ مِنِّي قِيدَ رُمْحٍ»، قَالَ: «وَكَانَ بِهِ ذَاكَ الدَّاءُ، وَكَانَ بَدْرِيًّا»
٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أُتِيَ بِالطَّعَامِ وَعِنْدَهُ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ مَجْذُومًا، قَالَ لَهُ: يَا مُعَيْقِيبُ «كُلْ مِمَّا يَلِيكَ، فَايْمُ اللَّهِ، أَنْ لَوْ غَيْرُكَ بِهِ مَا بِكَ، مَا جَلَسَ مِنِّي عَلَى أَدْنَى مِنْ قِيسِ رُمْحٍ»
٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا الْحَذَّاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ «كَانَ يَتَّقِي الْمَجْذُومَ» ⦗٣٣⦘ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنَّهُ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا صَفَرَ»، وَأَنَّهُ لَا يُصِيبُ نَفْسًا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا، وَقَضَى عَلَيْهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ. فَأَمَّا دُنُوُّ عَلِيلٍ مِنْ صَحِيحٍ، أَوْ قُرْبُ سَقِيمٍ مِنْ بَرِيءٍ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلصَّحِيحِ عِلَّةً وَسَقَمًا، وَلَيْسَ دُنُوُّ سَقِيمٍ مِنْ ذِي الصِّحَّةِ بِأَوْلَى بِأَنْ يُوجِبَ لَهُ سَقَمًا، مِنَ الصَّحِيحِ بِأَنْ يُوجِبَ بِدُنُوِّهِ مِنْ ذِي السَّقَمِ لِلسَّقِيمِ صِحَّةً، غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِمُمْرِضٍ أَنْ يُورِدَ عَلَى مُصِحٍّ، وَلَا يَنْبَغِي لِذِي صِحَّةٍ الدُّنُوُّ مِنَ ذِي الْجُذَامِ، وَالْعَاهَةِ الَّتِي هِيَ نَظِيرَةُ الْجُذَامِ الَّتِي يَتَكَرَّهُهَا النَّاسُ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَلَكِنْ حِذَارًا مِنْ أَنْ يَظُنَّ الصَّحِيحُ إِنْ نَزَلَ بِهِ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ أَصَابَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ لِمَا كَانَ مِنْ دُنُوِّهِ مِنْهُ وَقُرْبِهِ، أَوْ مِنْ مُؤَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ وَمُشَارَبَتِهِ، فَيُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ الدُّخُولَ فِيمَا قَدْ كَانَ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبْطَلَهُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ وَلَيْسَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ، كَمَا يُفَرُّ مِنَ الْأَسَدِ خِلَافٌ لِأَكْلِهِ ﷺ مَعَهُ، وَلَا فِي إِرْسَالِهِ إِلَيْهِ وَقَدْ جَاءَ يُرِيدُ مُبَايَعَتَهُ بِأَنِ ارْجِعْ، فَقَدْ بَايَعْنَاكَ، وَتَرْكِهِ إِدْخَالَهُ عَلَيْهِ لِلْبَيْعَةِ، خِلَافٌ لِإِدْخَالِ آخَرَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ، وَإِقْعَادِهِ إِيَّاهُ مَعَهُ عَلَى طَعَامِهِ، وَمُؤَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ، وَلَا فِي قَوْلِهِ ﷺ: «لَا عَدْوَى» خِلَافٌ لِقَوْلِهِ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» وَلَا فِي قَوْلِهِ «لَا طِيَرَةَ»، خِلَافٌ لِقَوْلِهِ: " إِنْ يَكُنِ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلَاثٍ: الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ "، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ يَأْمُرُنَا الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ أَحْيَانًا، وَعَلَى وَجْهِ الْإِعْلَامِ وَالْإِبَاحَةِ أُخْرَى، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوجُوهِ، ثُمَّ يَتْرُكُ فِعْلَهُ، لِنَعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّ أَمْرَهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ، وَكَانَ يَنْهَى ﷺ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى ⦗٣٤⦘ وَجْهِ التَّكَرُّهِ، وَالتَّنَزُّهِ أَحْيَانًا، وَعَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ أُخْرَى، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوجُوهِ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَا فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ، ثُمَّ يَفْعَلُهُ، لِنَعْلَمَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ فَقَوْلُهُ ﷺ: «لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا طِيَرَةَ»، إِعْلَامٌ مِنْهُ ﷺ أُمَّتَهُ أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ حَقِيقَةٌ، وَنَفْيٌ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ صِحَّةٌ، لَا نَهْيٌ. وَقَوْلُهُ ﷺ «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»، نَهَى مِنْهُ الْمُمْرِضَ أَنْ يُورِدَ مَاشِيَتَهُ الْمَرْضَى عَلَى مَاشِيَةِ أَخِيهِ الصِّحَاحِ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْمُصِحُّ، إِنْ مَرِضَتْ مَاشِيَتُهُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ مَرَضَهَا حَدَثَ مِنْ أَجْلِ وُرُودِ الْمَرْضَى عَلَيْهَا، فَيَكُونُ دَاخِلًا بِتَوَهُّمِهِ ذَلِكَ فِي تَصْحِيحِ مَا قَدْ أَبْطَلَهُ ﷺ، وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ، مَعَ إِبْطَالِهِ الْعَدْوَى وَالصَّفَرَ، عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَعْنَى، وَهُوَ لِئَلَّا يَظُنَّ الصَّحِيحُ الَّذِي قَرُبَ مِنَ الْمَجْذُومِ، وَطَعِمَ مَعَهُ وَشَرِبَ، إِنْ أَصَابَهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ جُذَامٌ، أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَجْذُومِ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ قُرْبِهِ مِنَ الْمَجْذُومِ وَمُؤَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ، وَمُشَارَبَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ» فَإِنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ بِذَلِكَ صِحَّةَ الطِّيَرَةِ، بَلْ إِنَّمَا أَخْبَرَ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثِ، وَذَلِكَ إِلَى النَّفْيِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْإِيجَابِ، لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَحَدٌ فَزَيْدٌ، غَيْرُ إِثْبَاتٍ مِنْهُ أَنَّ فِيهَا زَيْدًا، بَلْ ذَلِكَ مِنَ النَّفْيِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا زَيْدٌ، أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْإِثْبَاتِ أَنَّ فِيهَا زَيْدًا
٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ لِلْمُعَيْقِيبِ: «اجْلِسْ مِنِّي قِيدَ رُمْحٍ»، قَالَ: «وَكَانَ بِهِ ذَاكَ الدَّاءُ، وَكَانَ بَدْرِيًّا»
٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أُتِيَ بِالطَّعَامِ وَعِنْدَهُ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ مَجْذُومًا، قَالَ لَهُ: يَا مُعَيْقِيبُ «كُلْ مِمَّا يَلِيكَ، فَايْمُ اللَّهِ، أَنْ لَوْ غَيْرُكَ بِهِ مَا بِكَ، مَا جَلَسَ مِنِّي عَلَى أَدْنَى مِنْ قِيسِ رُمْحٍ»
٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا الْحَذَّاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ «كَانَ يَتَّقِي الْمَجْذُومَ» ⦗٣٣⦘ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنَّهُ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا صَفَرَ»، وَأَنَّهُ لَا يُصِيبُ نَفْسًا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا، وَقَضَى عَلَيْهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ. فَأَمَّا دُنُوُّ عَلِيلٍ مِنْ صَحِيحٍ، أَوْ قُرْبُ سَقِيمٍ مِنْ بَرِيءٍ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلصَّحِيحِ عِلَّةً وَسَقَمًا، وَلَيْسَ دُنُوُّ سَقِيمٍ مِنْ ذِي الصِّحَّةِ بِأَوْلَى بِأَنْ يُوجِبَ لَهُ سَقَمًا، مِنَ الصَّحِيحِ بِأَنْ يُوجِبَ بِدُنُوِّهِ مِنْ ذِي السَّقَمِ لِلسَّقِيمِ صِحَّةً، غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِمُمْرِضٍ أَنْ يُورِدَ عَلَى مُصِحٍّ، وَلَا يَنْبَغِي لِذِي صِحَّةٍ الدُّنُوُّ مِنَ ذِي الْجُذَامِ، وَالْعَاهَةِ الَّتِي هِيَ نَظِيرَةُ الْجُذَامِ الَّتِي يَتَكَرَّهُهَا النَّاسُ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَلَكِنْ حِذَارًا مِنْ أَنْ يَظُنَّ الصَّحِيحُ إِنْ نَزَلَ بِهِ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ أَصَابَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ لِمَا كَانَ مِنْ دُنُوِّهِ مِنْهُ وَقُرْبِهِ، أَوْ مِنْ مُؤَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ وَمُشَارَبَتِهِ، فَيُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ الدُّخُولَ فِيمَا قَدْ كَانَ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبْطَلَهُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ وَلَيْسَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ، كَمَا يُفَرُّ مِنَ الْأَسَدِ خِلَافٌ لِأَكْلِهِ ﷺ مَعَهُ، وَلَا فِي إِرْسَالِهِ إِلَيْهِ وَقَدْ جَاءَ يُرِيدُ مُبَايَعَتَهُ بِأَنِ ارْجِعْ، فَقَدْ بَايَعْنَاكَ، وَتَرْكِهِ إِدْخَالَهُ عَلَيْهِ لِلْبَيْعَةِ، خِلَافٌ لِإِدْخَالِ آخَرَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ، وَإِقْعَادِهِ إِيَّاهُ مَعَهُ عَلَى طَعَامِهِ، وَمُؤَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ، وَلَا فِي قَوْلِهِ ﷺ: «لَا عَدْوَى» خِلَافٌ لِقَوْلِهِ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» وَلَا فِي قَوْلِهِ «لَا طِيَرَةَ»، خِلَافٌ لِقَوْلِهِ: " إِنْ يَكُنِ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلَاثٍ: الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ "، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ يَأْمُرُنَا الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ أَحْيَانًا، وَعَلَى وَجْهِ الْإِعْلَامِ وَالْإِبَاحَةِ أُخْرَى، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوجُوهِ، ثُمَّ يَتْرُكُ فِعْلَهُ، لِنَعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّ أَمْرَهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ، وَكَانَ يَنْهَى ﷺ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى ⦗٣٤⦘ وَجْهِ التَّكَرُّهِ، وَالتَّنَزُّهِ أَحْيَانًا، وَعَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ أُخْرَى، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوجُوهِ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَا فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ، ثُمَّ يَفْعَلُهُ، لِنَعْلَمَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ فَقَوْلُهُ ﷺ: «لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا طِيَرَةَ»، إِعْلَامٌ مِنْهُ ﷺ أُمَّتَهُ أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ حَقِيقَةٌ، وَنَفْيٌ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ صِحَّةٌ، لَا نَهْيٌ. وَقَوْلُهُ ﷺ «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»، نَهَى مِنْهُ الْمُمْرِضَ أَنْ يُورِدَ مَاشِيَتَهُ الْمَرْضَى عَلَى مَاشِيَةِ أَخِيهِ الصِّحَاحِ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْمُصِحُّ، إِنْ مَرِضَتْ مَاشِيَتُهُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ مَرَضَهَا حَدَثَ مِنْ أَجْلِ وُرُودِ الْمَرْضَى عَلَيْهَا، فَيَكُونُ دَاخِلًا بِتَوَهُّمِهِ ذَلِكَ فِي تَصْحِيحِ مَا قَدْ أَبْطَلَهُ ﷺ، وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ، مَعَ إِبْطَالِهِ الْعَدْوَى وَالصَّفَرَ، عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَعْنَى، وَهُوَ لِئَلَّا يَظُنَّ الصَّحِيحُ الَّذِي قَرُبَ مِنَ الْمَجْذُومِ، وَطَعِمَ مَعَهُ وَشَرِبَ، إِنْ أَصَابَهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ جُذَامٌ، أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَجْذُومِ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ قُرْبِهِ مِنَ الْمَجْذُومِ وَمُؤَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ، وَمُشَارَبَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ» فَإِنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ بِذَلِكَ صِحَّةَ الطِّيَرَةِ، بَلْ إِنَّمَا أَخْبَرَ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثِ، وَذَلِكَ إِلَى النَّفْيِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْإِيجَابِ، لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَحَدٌ فَزَيْدٌ، غَيْرُ إِثْبَاتٍ مِنْهُ أَنَّ فِيهَا زَيْدًا، بَلْ ذَلِكَ مِنَ النَّفْيِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا زَيْدٌ، أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْإِثْبَاتِ أَنَّ فِيهَا زَيْدًا
3 / 32