تهافت التهافت
تهافت التهافت
[11] والذى يظهر من الشريعة هو النهى عن المفاحص التى سكت عنها الشرع ولذلك جاء فى الحديث لا يزال الناس يتفكرون حتى يقولوا هذا خلق الله فمن خلق الله فقال النبى عليه السلام اذا وجد احدكم ذلك فذلك محض الايمان وفى بعض طرق الحديث اذا وجد ذلك أحدكم فليقرأ قل هو الله احد فاعلم ان بلوغ الجمهور الى مثل هذا الطلب هو من باب الوسوسة ولذلك قال هذا محض الايمان
مسلكهم الثانى
[12] هو ان نقول وجود بلا ماهية ولا حقيقة غير معقول وكما لا يعقل عدم مرسل الا بالاضافة الى موجود يقدر عدمه فلا يعقل وجود مرسل الا بالاضافة الى حقيقة معينة لا سيما اذا تعين ذاتا واحدة فكيف يتعين واحد متميزا عن غيره بالمعنى ولا حقيقة له فان نفى الماهية نفى للحقيقة واذا انتفت حقيقة الموجود لم يعقل الموجود فكأنهم قالوا وجود ولا موجود وهو متناقض . ويدل عليه انه لو كان هذا معقولا لجاز ان يكون فى المعلولات وجود لا حقيقة له يشارك الاول فى كونه لا حقيقة ولا ماهية له ويباينه فى ان له علة والاول لا علة له فلم لا يتصور هذا فى المعلولات وهل له سبب الا انه غير معقول فى نفسه وما لا يعقل فى نفسه فبأن تنفى علته لا يصير معقولا وما يعقل فبأن تقدر له علة لا يخرج عن كونه معقولا. والتناهى الى هذا الحد غاية ظلماتهم فقد ظنوا انهم يبرهنون فيما يقولون فانتهى كلامهم الى النفى المجرد فان نفى الماهية نفى الحقيقة ولا يبقى مع نفى الحقيقة الا لفظ الوجود ولا مسمى له أصلا اذا لم يضف الى ماهية فان قيل حقيقته انه واجب وهو الماهية قلنا ولا معنى للواجب الا نفى العلة وهو سلب لا يتقوم به حقيقة ذات ونفى العلة عن الحقيقة لازم الحقيقة فلتكن الحقيقة معقولة حتى توصف بانها لا علة لها ولا يتصور عدمها اذ لا معنى للوجوب الا هذا . على ان الوجوب ان زاد على الوجود فقد جاءت الكثرة وان لم يزد فكيف يكون هو الماهية والوجود ليس بماهية فكذلك ما لا يزيد عليه
صفحه ۳۹۷