{ بعد إذ هديتنا } وأضاف بعد إلى إذ وإذا إلى الجملة بعدها والمعنى بعد وقت هدايتك إيانا وختم بقوله:
{ إنك أنت الوهاب } إشارة بأن جميع ما يحصل من الخيرات هو هبة من الله لهم وجاء بصيغة المبالغة ليدل على كثرة هباته تعالى وناسب الفواصل في قوله قبل الألباب وقرىء: لا تزغ قلوبنا، مبينا للفاعل بتاء المضارعة ويائها لما سألوه تعالى أن لا يزيغ قلوبهم بعد الهداية وكانت ثمرة انتفاء الزيغ والهداية إنما تظهر في يوم القيامة أخبروا أنهم موقنون بيوم القيامة والبعث فيه للمجازاة وان اعتقاد صحة الوعد به هو الذي حملهم على سؤال ان لا تزيغ قلوبهم.
{ إن الله لا يخلف الميعاد } عدل من ضمير الخطاب إلى الاسم الظاهر وهو الله ولم يأت التركيب إنك لا تخلف الميعاد دلالة على الاستئناف وأنه من كلام الله تعالى لا من كلام الراسخين وقد يكون قوله: " ان الله " من باب الالتفات عدلوا من الخطاب إلى الغيبة لما في ذكره باسمه الأعظم من التفخيم والتعظيم والهيبة.
{ إن الذين كفروا } عام في الكفار من وفد نجران وغيرهم.
{ من الله } أي من عذابه وكانوا يتكاثرون بأموالهم وأولادهم ثم ذكر مآلهم في قوله: { وأولئك هم وقود النار }. جعلهم كالوقود الذي يضرم به النار.
قال الزمخشري: من الله شيئا مثله في قوله ان الظن لا يغني من الحق شيئا، والمعنى: لن تغني عنهم من رحمة الله أو من طاعة الله شيئا، أي بدل رحمة الله وطاعة وبدل الحق ومنه ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفعه جده وحظه من الدنيا بذلك أي بدل طاعتك وعبادتك وما عندك وفي معناه قوله تعالى:
ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى
[سبأ: 37] انتهى.
وإثبات البدلية بمنى فيه خلاف أصحابنا ينكرونه وغيرهم قد أثبته وزعم أنها تأتي بمعنى البدل واستدل بقوله تعالى:
أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة
صفحه نامشخص