تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
ژانرها
وفي قرب الإسناد، عن البزنطي، قال: قلت: للرضا (عليه السلام) إن أصحابنا بعضهم يقول: بالجبر، وبعضهم بالاستطاعة فقال لي: اكتب، قال الله تبارك وتعالى يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوتي أديت إلي فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سميعا بصيرا قويا، ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وذلك أني أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني، وذلك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، فقد نظمت لك كل شيء تريد الحديث وهو أو ما يقربه مروي بطرق عامية وخاصية أخرى وبالجملة فالذي لا تنسب إلى الله سبحانه من الأفعال هي المعاصي من جهة أنها معاص خاصة، وبذلك يعلم معنى قوله (عليه السلام) في الرواية السابقة لو كان خالقا لها لما تبرأ منها إلى قوله وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم الحديث.
وفي التوحيد، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) "قالا: إن الله عز وجل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون" قال: فسئلا (عليهما السلام) هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا نعم أوسع مما بين السماء والأرض.
وفي التوحيد، عن محمد بن عجلان، قال قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) فوض الله الأمر إلى العباد؟ قال: "الله أكرم من أن يفوض إليهم" قلت: فأجبر الله العباد على أفعالهم فقال: "الله أعدل من أن يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه".
وفي التوحيد، أيضا عن مهزم، قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): أخبرني عما اختلف فيه من خلفك من موالينا، قال: قلت: في الجبر والتفويض؟ قال: فاسألني قلت: أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال: "الله أقهر لهم من ذلك" قلت: ففوض إليهم؟ قال: الله أقدر عليهم من ذلك، قال قلت فأي شيء هذا، أصلحك الله؟ قال: فقلب يده مرتين أو ثلاثا ثم قال: "لو أجبتك فيه لكفرت".
أقول: قوله (عليه السلام): الله أقهر لهم من ذلك، معناه أن الجبر إنما هو لقهر من المجبر يبطل به مقاومة القوة الفاعلة، وأقهر منه وأقوى أن يريد المريد وقوع الفعل الاختياري من فاعله من مجرى اختياره فيأتي به من غير أن يبطل إرادته واختياره أو ينازع إرادة الفاعل إرادة الآمر.
وفي التوحيد، أيضا عن الصادق (عليه السلام) قال: قال: "رسول الله: من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله" ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية الله فقد أخرج الله من سلطانه".
وفي الطرائف،: روي أن الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري وإلى عمرو بن عبيد وإلى واصل بن عطاء وإلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر، فكتب إليه الحسن البصري إن أحسن ما انتهى إلي ما سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أنه قال: "أتظن أن الذي نهاك دهاك؟ وإنما دهاك أسفلك وأعلاك، والله بريء من ذاك". وكتب إليه عمرو بن عبيد أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) "لو كان الزور في الأصل محتوما لكان المزور في القصاص مظلوما". وكتب إليه واصل بن عطاء أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) "أيدلك على الطريق ويأخذ عليك المضيق؟" وكتب إليه الشعبي أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) "كلما استغفرت الله منه فهو منك، وكلما حمدت الله عليه فهو منه" فلما وصلت كتبهم إلى الحجاج ووقف عليها قال لقد أخذوها من عين صافية وفي الطرائف، أيضا روي: أن رجلا سأل جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن القضاء والقدر فقال: "ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل الله" يقول الله للعبد: لم عصيت، لم فسقت، لم شربت الخمر، لم زنيت؟ فهذا فعل العبد، ولا يقول له لم مرضت، لم قصرت، لم ابيضضت، لم اسوددت؟ لأنه من فعل الله تعالى.
وفي النهج،: سئل (عليه السلام) عن التوحيد والعدل فقال: "التوحيد أن لا تتوهمه، والعدل أن لا تتهمه".
أقول: والأخبار فيما مر متكاثرة جدا غير أن الذي نقلناه حاو لمعاني ما تركناه ولئن تدبرت فيما تقدم من الأخبار وجدتها مشتملة على طرق خاصة عديدة من الاستدلال.
صفحه ۵۷