مجمع البيان في تفسير القرآن
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - بالله علة أو حجة في أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا لكي تكونوا من البررة والأتقياء والمصلحين بين الناس أو لدفع أن تبروا وتتقوا وتصلحوا وعلى الوجه الثالث لا تجعلوا اليمين بالله مبتذلة لأن تبروا وتتقوا وتصلحوا أي بين الناس فإن من كثرت يمينه لا يوثق بحلفه ومن قلت يمينه فهو أقرب إلى التقوى والإصلاح بين الناس «والله سميع» لأقوالكم «عليم» بما في ضمائركم لا يخفى عليه من ذلك خافية وفي هذه الآية دلالة على أن من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فله أن ينقض يمينه ويفعل الذي هو خير وهل يجب عليه الكفارة فيه خلاففعند أكثر الفقهاء يجب عليه الكفارة ولا كفارة عليه عندنا ومن أقسم على غيره ليفعل فعلا أو ليمتنع عن فعل ولا يبالي بذلك قال بعضهم أن المقسم عليه لا يأثم بذلك والصحيح أن المقسم عليه يأثم لقول النبي من سألكم بالله فأعطوه ومن استعاذكم بالله فأعيذوه.
اللغة
أصل اللغو الكلام الذي لا فائدة فيه يقال لغا يلغو لغوا إذا أتى بكلام لا فائدة فيه وألغى الكلمة إذا طرحها لأنه لا فائدة فيها واللاغية الكلمة القبيحة الفاحشة ومنه اشتقاق اللغة لأنها كلام لا فائدة فيه عند غير أهله ولغو الطائر منطقه قال ثعلبة بن صعير المازني :
باكرتهم بسباء جون ذارع # قبل الصباح وقبل لغو الطائر
واللغا الذكر بالكلام القبيح لغي يلغى لغى وأصل الحلم الأناة وهو في صفته تعالى الإمهال بتأخير العقاب على الذنب .
الإعراب
«في أيمانكم» في موضع الحال والعامل فيه يؤاخذ وذو الحال اللغو «بما كسبت» يجوز أن يكون ما اسما موصولا ويجوز أن يكون حرفا موصولا.
المعنى
ثم بين سبحانه أقسام اليمين فقال «لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم» اختلفوا في يمين اللغو فقيل هو ما يجري على عادة الناس من قول لا والله وبلى والله من غير عقد على يمين يقتطع بها مال ولا يظلم بها أحد عن ابن عباس وعائشة
صفحه ۵۶۸