479

مجمع البيان في تفسير القرآن

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

ژانرها
General Exegesis
امپراتوری‌ها و عصرها
غزنویان

(1) - اليمين التي تحرم الزوجة فابتدأ بذكر الأيمان أولا تأسيسا لحكم الإيلاء فقال «ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم» وفي معناه ثلاثة أقوال (أحدها) أن معناه لا تجعلوا اليمين بالله علة مانعة لكم من البر والتقوىمن حيث تعتمدونها لتعتلوا بها وتقولوا حلفنا بالله ولم تحلفوا به عن الحسن وطاووس وقتادة وأصله في هذا الوجه الاعتراض الذي هو المانع بينكم وبين البر والتقوى لأن المعترض بين الشيئين يكون مانعا من وصول أحدهما إلى الآخر فالعلة مانعة كهذا المعترض (والثاني) أن عرضة معناه حجة فكأنه قال لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع من البر والتقوى فإن كان قد سلف منكم يمين ثم ظهر أن غيرها خير منها فافعلوا الذي هو خير ولا تحتجوا بما قد سلف من اليمين عن ابن عباس ومجاهد والربيع وأصله في هذا القول والأول واحد لأنه منع من جهة الاعتراض لعلة أو حجة (والثالث) أن معناه لا تجعلوا اليمين بالله عدة مبتذلة في كل حق وباطل لأن تبروا في الحلف بها وتتقوا المأثم فيها عن عائشة لأنها قالت لا تحلفوا به وإن بررتم وبه قال الجبائي وأبو مسلم وهو المروي عن أئمتنا نحو ما رواه عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز قال سمعت أبا عبد الله يقول لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين فإنه سبحانه يقول @QUR@ «ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم»

عرضة لقومك قال الشاعر:

"ولا تجعليني عرضة للوائم"

وتقديره على الوجه الأول والثاني لا تجعلوا الله مانعا من البر والتقوى باعتراضك به حالفا وعلى الوجه الثالث لا تجعلوا الله مما تحلف به دائما باعتراضك بالحلف به في كل حق وباطل وقوله «أن تبروا» قيل في معناه أقوال (الأول) لأن تبروا على معنى الإثبات أي لأن تكونوا بررة أتقياء فإن من قلت يمينه كان أقرب إلى البر ممن كثرت يمينه وقيل لأن تبروا في اليمين (والثاني) أن المعنى لدفع أن تبروا أو لترك أن تبروا فحذف المضاف عن المبرد (والثالث) أن معناه أن لا تبروا فحذف لا عن أبي عبيدة قال وقد حذف لا لأنه في معنى القسم كقول امرئ القيس :

"فقلت يمين الله أبرح قاعدا"

أي لا أبرح وأنكر المبرد هذا لأنه لما كان معه أن بطل أن يكون جوابا للقسم وإنما يجوز والله أقوم في القسم بمعنى لا أقوم لأنه لو كان إثباتا لقال لأقومن باللام والنون والمعنى في قول أبي العباس وأبي عبيدة واحد والتقدير مختلف «وتتقوا» أي تتقوا الإثم والمعاصي في الأيمان «وتصلحوا بين الناس» في الإيمان وتصلحوا بين الناس عطف على ما سبق ومعناه ولا تجعلوا الحلف

صفحه ۵۶۷