تفسیر کبیر
التفسير الكبير
[6.17]
قوله تعالى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو }؛ إن يصبك الله بفقر أو مرض أو بلاء، فلا يقدر أحد من الأصنام وغيرها على كشف ذلك الضر إلا الله، وإنما أطلق هذا اللفظ وإن كان يتصور أن يكشف الإنسان عن صاحبه كربة من الكرب؛ لأن كاشف الضر في الحقيقة هو الله تعالى، إما أن يكشفه بفضله أو نسبة له.
قوله تعالى: { وإن يمسسك بخير }؛ أي بفضل وسعة في الرزق وصحة في الجسم ، فلا مزيل لها إلا هو. إلا أنه لم يقل: فلا مزيل لها إلا هو؛ لأنه لما أكد هذا في الضر دل على هذا في الخير فاستغنى عن إعادته. وإنما قال { يمسسك } مع أن كون المس المعين من صفة الأجسام؛ لأن المعنى يمسسك الله تعالى الضرر. قوله تعالى: { فهو على كل شيء قدير }؛ أي لا يقدر أحد أن يمنعه عن فعل ما أراد فعله من كشف ضر أو غيره.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
" أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه وهو راكب على بغلة، فلما سار بي مليا التفت إلي وقال لي: " يا غلام ". قلت: لبيك يا رسول الله، قال: " احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وقد مضى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما لم يقض الله لك؛ ما قدروا على ذلك، ولو جهدوا أن يضروك بما لم يكتب الله عليك؛ لما قدروا عليه. واعلم: أن النصر مع الصبر، وأن مع الكرب الفرج، وأن مع العسر يسرا " ".
[6.18]
قوله عز وجل: { وهو القاهر فوق عباده }؛ أي هو الغالب على أمر عباده. والقهر: هو الاستعلاء بالاقتدار على الغلبة. وأراد بقوله: { فوق } أنهم تحت التسخير والتذليل عما علاهم من الاقتدار عليهم، لا ينهاك أحد منهم. قوله: { وهو الحكيم الخبير }؛ أي المحكم لصنعه؛ الخبير بأعمال الخلق.
[6.19]
قوله تعالى: { قل أي شيء أكبر شهدة قل الله شهيد بيني وبينكم }؛ قال ابن عباس: (وذلك أن رؤساء مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: يا محمد؛ أما وجد الله رسولا يرسله غيرك؟! ما نرى أحدا يصدقك بما تقول؛ ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى؛ فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ولا نعت، فأرنا من شهد أنك رسول الله كما تزعم. فأنزل الله هذه الآية).
ومعناها: قل لهم يا محمد: أي أحد أعظم وأعدل برهانا وحجة؟ فإن أجابوك وقالوا: الله، وإلا فقل: الله أكبر شهادة من خلقه، وهو شهيد بيني وبينكم، بأني رسول الله، وأن هذا القرآن كلامه. والشاهد هو المبين للدعوى، وقد بين الله تعالى دعوى رسوله بالبراهين والمعجزات والآيات الدالة على توحيد الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
صفحه نامشخص