قوله تعالى: { وإيي فارهبون } ، أي خافوني في نقض العهد.
[2.41]
قوله تعالى: { وآمنوا بمآ أنزلت } ، يعني القرآن، { مصدقا لما معكم }؛ أي موافقا لما معكم من التوراة والإنجيل وسائر الكتب في التوحيد والنبوة وبعض الشرائع. نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه من علماء اليهود ورؤسائهم. { ولا تكونوا أول كافر به }؛ أي لا تكونوا أول من يكفر بالقرآن فيتابعكم اليهود على ذلك.
وقوله تعالى: { ولا تشتروا بآيتي ثمنا قليلا }؛ وذلك أن علماء اليهود ورؤساءهم كانت لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم وعوامهم؛ يأخذون منهم شيئا معلوما كل عام من زرعهم وضروعهم ونقودهم؛ فخافوا أنهم إن سمعوا محمدا صلى الله عليه وسلم وتابعوه وآمنوا به تفوتهم تلك المآكل والرئاسة واختاروا الدنيا على الآخرة. والهاء في قوله { كافر به } عائدة إلى ما أنزلت على محمد؛ ويجوز أن تكون عائدة إلى قوله: { لما معكم } لأنهم كتموا نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته في التوراة؛ فإذا كفروا بالقرآن فقد كفروا بالتوراة. وقوله تعالى: { وإيي فاتقون }؛ أي فاخشون في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا ما يفوتكم من الرئاسة والمآكل.
[2.42]
قوله عز وجل: { ولا تلبسوا الحق بالبطل } ، قال مقاتل: (وذلك لأن اليهود أقروا ببعض صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتموا بعضها ليصدقوا في ذلك؛ فقال الله تعالى: { ولا تلبسوا الحق } الذي تقرون به وتبينونه { بالبطل } الذي تكتمونه. فالحق بيانه والباطل كتمانه). وقيل: معناه: لا تكتموا الحق بالباطل هو إيمانهم ببعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وكفرهم ببعضه. { وتكتموا الحق }؛ يعني نعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته. قوله تعالى: { وأنتم تعلمون }؛ أي تعلمون أنه نبي مرسل؛ وقوله تعالى: { وتكتموا الحق } يحتمل أن يكون تكتموا جزما على النهي. ويحتمل أن يكون نصبا على معنى: وأن تكتموا؛ أي لا تجمعوا بين اللبس والكتمان، فهذا مثل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إن فعلت عظيم
وقوله: { ولا تلبسوا الحق } أي لا تختلطوا، يقال: لبست عليه الأمر؛ أي خلطته.
[2.43]
صفحه نامشخص