350

تفسیر کبیر

التفسير الكبير

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

" وذلك أن رجلا وامرأة من أشراف أهل خيبر من اليهود فجرا وكان في كتابهم الرجم؛ فكرهوا رجمهما لشرفهما ورجوا أن يكون لهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة في أمرهما في الرجم فيأخذوا به. فرفع أمرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم عليهما بالرجم، فقال بعضهم: جرت علينا يا محمد! فقال صلى الله عليه وسلم: " بيني وبينكم التوراة، فمن أعرفكم بها " قالوا: ابن صوريا، فأرسلوا إليه، فلما قدم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت ابن صوريا؟ " قال: نعم، قال: " أنت أعلم اليهود؟ " قال: كذلك يزعمون. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من التوراة فيه آية الرجم - دله على ذلك ابن سلام - فقال لابن صوريا: إقرأ؛ فلما أتى على آية الرجم فوضع كفه عليها؛ ثم قام ابن سلام وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قد جاوزها ووضع كفه عليها، ثم قام ابن سلام فرفع كفه عنها، وقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة؛ فيسأل عن البينة، فإن كانوا عدولا رجم، وإن كانت المرأة حبلى يتربص بها حتى تضع ما في بطنها). فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما فرجما، فغضبت اليهود لذلك غضبا شديدا ورجعوا كفارا "

فذلك قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } معناه: ألم تعلم يا محمد بالذين أعطوا حظا من التوراة.

وقوله: { يدعون إلى كتاب الله } قال ابن عباس: (هو التوراة دعي إليها اليهود فأبوا لعلمهم بلزوم الحجة، وأن فيه البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم). وقال الحسن وقتادة: (أراد به القرآن، فإنهم دعوا إلى القرآن لموافقته التوراة في أصول الديانة). وعن الضحاك في هذه الآية: (أن الله تعالى جعل القرآن حكما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فحكم القرآن على اليهود والنصارى بأنهم على غير الهدى فأعرضوا). وقال قتادة: (هم اليهود دعوا إلى حكم القرآن واتباع محمد صلى الله عليه وسلم؛ فأعرضوا وهم يجدونه مكتوبا عندهم في كتبهم).

قوله تعالى: { ثم يتولى فريق منهم } أي يعرض؛ جمع كثر منهم من الداعي وهم معرضون عن العمل بالمدعو إليه، وقيل: معناه: ثم يتولى فريق منهم بعد علمهم أنها في التوراة، وإنما ذكر الإعراض بعد التولي؛ لأن الإنسان قد يعرض عن الداعي ويتأمل ما دعاه إليه فينكر أنه حق أو باطل، وهم لم يتأملوا ولم يتفكروا فيما دعوا إليه.

[3.24]

قوله تعالى: { ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات }؛ أي { ذلك } الإعراض والكذب { بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } يعنون الأربعين يوما التي عبد آباؤهم فيها العجل. قوله تعالى: { وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون }؛ أي غرهم افتراؤهم على الله أنه لا يعذبهم إلا أياما معدودات، ويقال: غرهم افتراؤهم أنهم قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه.

[3.25]

قوله تعالى: { فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه }؛ أي كيف يحتالون وكيف يصنعون إذا جمعناهم بعد الموت لجزاء يوم لا شك فيه. قوله تعالى: { ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }؛ أي أعطيت كل نفس برة وفاجرة جزاء ما عملت من خير أو شر تاما وافيا، { وهم لا يظلمون } أي لا ينقصون من حسنة ولا يزادون على سيئة. قال الضحاك عن ابن عباس: (أول راية ترفع لأهل الموقف ذلك اليوم من رايات الكفار راية اليهود؛ فيفضحهم على رؤوس الأشهاد ثم يأمر بهم إلى النار).

[3.26]

قوله تعالى: { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء }. قال علي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:

صفحه نامشخص