Tafsir al-Uthaymin: Ghafir
تفسير العثيمين: غافر
ناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٣٧ هـ
محل انتشار
المملكة العربية السعودية
ژانرها
يَلزَم أن يَكون مُطابِقًا له، ومن المَعلوم أنك تَقول: آمَنْتُ به. وتَقول: صدَّقْت به. وتَقول: آمَنْت له. وتَقول: صدَّقْت له. وتَقول: صدَّقْته. ولا تَقول: آمَنْتُه. وهذا يَدُلُّ على أنَّ الإيمان ليس هو التَّصديقَ.
وقد نبَّه على ذلك شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّةَ ﵀ في كِتابه (الإيمان)، فقال: "إن الإيمان بمَعنى التَّصديق ليس بصَحيح" (^١) وإن كان قد يَأتِي بمَعناه، ولكنْ حقيقتُه أنه ليس إيَّاه، فهو إقرار بالقَلْب، ونُطْق باللِّسان.
وقوله: ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: يُؤمِنون بوُجوده ﷿ ووَحْدانيته، وبكل ما يَستَحِقّه من أسماء وصِفات وغيرها إيمانًا كامِلًا، والإيمان بالله يَتَضمَّن: الإيمان بوُجوده، ورُبوبيته، وأُلوهِيَّته، وأسمائه، وصِفاته، وانفِراده بذلك.
وقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: يَطلُبون المَغفِرة للذين آمَنوا، وقد تقدَّم مِرارًا أن المَغفِرة هي سَتْر الذَّنْب والتَّجاوُز عنه.
وقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ﴾ جُمْلة ﴿رَبَّنَا﴾ مَقول لقَوْل محَذوف فسَّره المفَسِّر بقوله: [يَقولون ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ﴾] ربَّنا" أي: يا ربَّنا، وحُذِفَت منه (يا) النِّداء لكَثْرة الاستِعْمال وتَيمُّنًا بالبَداءة باسم الله ﷿، أو بوَصْفه بالربوبية.
قال المفَسِّر ﵀: [﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ أي: وسِعَتْ رحمتُك كلَّ شيء وعِلْمك كلَّ شيء]، فمَعنى ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: أحَطْتَ به رحمةً، وأَحَطْتَ به علمًا، فما بلَغه عِلْم الله بلَغَتْه رحمَته، ولكن الرحمة إمَّا عامَّة، وإمَّا خاصَّة كما سيَأتي في الفَوائِد إن شاءَ الله.
(^١) كتاب الإيمان (ص: ١٠١).
1 / 89