288

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

ناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤٣٦ هـ

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

ژانرها

كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾]، هذا الذي ذكَرَه المُفَسِّر ﵀ ذُكِرَ عن بعض المُفسِّرين من السَّلَف والخَلَف، لكنه كما قال ابنُ كَثيرٍ ﵀: "أَقوالٌ يَنبَغي أن يَضرِب الإنسانُ عنها صَفْحًا" (^١)؛ لأنها أقوالٌ باطِلة، لا تَليق بمَقام النبيِّ ﷺ؛ لأنَّ القِصَّة إذا قرَأَها الإنسان يَتَصوَّر أنَّ الرسول ﷺ كان عاشِقًا من العُشَّاق.
وما أَشبَهَ هذه القِصةَ الباطِلةَ بقِصَّة داودَ ﵊ (^٢)، التي ذكَروا فيها: أن داودَ طلَبَ من أحَد جُنوده أن يَتزَوَّج امرأتَه، ولكنه أَبَى، فاحْتَال عليه بحيلة، قال: فأَرسَلَه مع الجيْش لأَجْل أن يُقتَل فيَتزَوَّج امرأتَه! وهل هذا يُمكِن أن يَقَع من نَبيٍّ من أنبياء اللَّه تعالى؟ ! أبدًا، وهذه لو قال قائِل: إنَّها وقَعَت من أحَد السُّوقة من الناس. لقيل: ما أَظلَمَ هذا الرجُلَ! وما أَجهَلَه! فكيف بنَبيٍّ من أنبياء اللَّه تعالى؟
فالرَّسولُ ﷺ هل يُمكِن أن يَتصوَّر أحَدٌ أنه عَشِق هذه المرأةَ؟ ويُلاحَظ الآنَ أن بعض الناس -حتى بعض المُفسِّرين والعِياذُ باللَّه- صار يَتلَفَّظ بهذا اللَّفظِ، يَقول: الرسولُ عَشِق المَرأةَ زينبَ! ولكن هذا قول باطِل، وسيَأتي -إن شاءَ اللَّه تعالى- في الكلام على تَفسير الآية بَيانُ مَعنى الآية، وأن مَعناها ناصِع واضِح.
ولم يَكُن الرسول ﵊ قال له: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ"، وأنه أَخفَى حُبَّها؛ وذلك: لأن اللَّه تعالى قال في نفس الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، فبَيَّن اللَّه تعالى أنه سيُبدِي ما أَخفاه في نَفْسه، لو كان الذي أَخفاه النبيُّ ﵊ في نَفْسه الحُبَّ لكان اللَّه تعالى يُبديه، لكن ما الذي أَبدَى اللَّه تعالى؟ الذي أَبدَى اللَّه تعالى تَزويجه، أنه زوَّجه إيَّاها، فكان الرسول ﵊ أَخفَى

(^١) تفسير ابن كثير (٦/ ٣٧٨).
(^٢) أخرجها الطبري في تفسيره (٢٠/ ٦٤ - ٦٦)، وانظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٥١).

1 / 293