Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab
تفسير العثيمين: الأحزاب
ناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٣٦ هـ
محل انتشار
المملكة العربية السعودية
ژانرها
ولا يَشِذُّ عن هذه القاعِدةِ إلَّا أَمْرٌ نادِر كقول الشاعِر (^١):
مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا ... . . . . . . . . . . . .
ولم يَقُلْ: فاللَّهُ يَشكُرُه. لكن هذا نادِر أو ضَرورة.
وهنا مَعَنا من الأشياءِ السَّبْعة: (قد).
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، قال المُفَسِّر ﵀: [بَيّنًا] ونحن تَكلَّمنا من قبلُ أنَّ (أَبان) الرُّباعية تَكون مُتعَدِّية، وتَكون لازِمة، وإذا كانت لازِمةً فهي بمَعنَى (بانَ)، وإذا كانت مُتعَدِّيةً فهي بمَعنى (أَظهَر)، وهنا قال تعالى: ﴿ضَلَالًا مُبِينًا﴾ هل تَصلُح بمَعنَى (أَظهَر) بمَعنَى: ضَلالًا مُظهَرًا؟ الجوابُ: لا تَصلُح.
إِذَنْ: فهي من (أَبان) اللازِمِ الذي يَكون منه الاسمُ على (بَيِّن) لا على (مُبين)، وقُلْنا: لا على (مُبين) بمَعنَى (مُظهِر)، فما هو (المُبين) بمَعنى (مُظهِر)؟ الجوابُ: مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩]، هذا من المُتعَدِّي يَقينًا، لأن القُرآن مُظهِر للحَقائِق؛ ولهذا قال بعده: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [يس: ٧٠].
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ قال المُفَسِّر ﵀: [فزَوَّجها النبيُّ ﷺ لزَيدٍ، ثُمَّ وقَع بَصَرُه عليها بعد حِين فبَلَغ في نَفْسه حُبُّها، وفي نَفْس زيدٍ كَراهَتُها، ثُمَّ قال للنبيِّ ﷺ: أُريدُ فُراقَها. فقالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ"،
(^١) اختلف في قائله، فنسبه سيبويه في الكتاب (٣/ ٦٤ - ٦٥) لحسان بن ثابت، ونسبه ابن هشام في مغني اللبيب (ص: ٨٠) لعبد الرحمن بن حسان، ونسبه جماعة لكعب بن مالك كما في خزانة الأدب (٩/ ٥١).
1 / 292