703

تفسير

تفسير الهواري

ژانرها
Ibadi
مناطق
الجزایر
امپراتوری‌ها و عصرها
رستمیان

تفسير سورة

الحجر

،

وهي مكية كلها

{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله : { الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } . قد فسرناه في غير هذا الموضع .

قوله : { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } هو كقوله : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت } [ المؤمنون : 99-

1

00 ] وكقوله : { يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين } [ الأنعام : 27 ] وكقوله : { يا يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } [ الأحزاب : 66 ] . وذلك لما رأوا من كرامة الله للمؤمنين وثوابه إياهم ، فتمنوا أن لو كانوا مسلمين ومؤمنين لينالوا ما نال المسلمون من ثواب الله وجزيل عطائه .

وقد تأولت الفرقة الشاكة هذه الآية على غير تأويلها ، وردت على الله تنزيله ، فقالوا : هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار ، فيعيرهم أهل النار ، ويقولون : قد كان هؤلاء مسلمين فما أغنى عنهم؛ قالوا : فيغضب لهم ربهم فيخرجهم زعموا من النار ويدخلهم الجنة . قالوا : فعند ذلك { يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } . فزعموا أن الله مخرج أقواما من النار قد احترقوا وصاروا حمما . فيدخلون الجنة ، فيقول أهل الجنة هؤلاء الجهنميون . قالوا : فيدعون ربهم فيمحي ذلك الاسم عنهم ، فيسمون عتقاء رب العالمين ، افتراء على الله ، وكذبا عليه ، وجحودا بتنزيله إذ يقول :

{ بلى من كسب سيئة } يعني الشرك { وأحاطت به خطيئته } يعني الكبائر الموبقة { فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [ البقرة : 8

1

] وقال : { يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم } [ المائدة : 37 ] . وقال : { ولهم عذاب واصب } [ الصافات : 9 ] أي : دائم لا ينقطع . وقال : { لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون } [ الزخرف : 75 ] أي : يائسون . وقال : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق } [ الحج : 22 ] . وقال : { لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور } [ فاطر : 36 ] وقال : { ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون } [ الزخرف : 77 ] وقال : { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب } [ غافر : 49 ] قالت لهم الخزنة : { أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين } أي : أهل النار { إلا في ضلال } [ غافر : 50 ] .

فكيف بعد هذا من تنزيل الله ومحكم كتابه تزعم الفرقة الشاكة أن أهل جهنم يخرجون منها ويدخلون الجنة؟ يتبعون الروايات الكاذبة التي ليس لها أصل في كتاب الله ، وينبذون كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون فالله الحاكم بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين .

صفحه ۲۰۳