تفسير
تفسير الهواري
190
قال الله : { فلما ءاتاهما } أي أعطاهما { صالحا } أي غلاما { جعلا له شركاء فيما ءاتاهما } . قال لهما إبليس : سمياه عبد الحارث ، فسمياه عبدالحارث؛ فكان شركا في طاعة إبليس في تسميتهما إياه عبد الحارث ، ولم يكن شركا في عبادة ، في تفسير بعضهم . انقضت قصة آدم وحواء من هذا الموضع .
قال : { فتعالى الله } أي ارتفع الله وعلا ، من قبل العلو { عما يشركون } .
وقال الكلبي : { حملت حملا خفيفا } ، يعني حواء { فمرت به } أي قامت به وقعدت . ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال : يا حواء ، ما هذا في بطنك؟ فقالت : لا أدري . قال : لعله بهيمة من هذه البهائم . قالت : لا أدري . فأعرض عنها . حتى إذا أثقلت أتاها ، فقال لها : كيف تجدين نفسك يا حواء؟ قالت : إني أخاف أن يكون في بطني الذي خوفتني؛ ما أستطيع القيام إذا قعدت . فقال : أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك ، أو مثل آدم ، أتسمينه بي؟ قالت نعم ، فانصرف عنها . فقالت لآدم : إن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم ، وإني لأجد له ثقلا . ولقد خفت أن يكون كما قال ، [ فلم يكن لآدم ولا لحواء هم غيره ] حتى وضعت . فلذلك قوله : { دعوا الله ربهما لئن ءاتيتنا صالحا } ، أي إنسانا ، { لنكونن من الشاكرين } .
كان هذا دعاءهما قبل أن تلد . فلما ولدت أتاها إبليس فقال : ألا تسمينه بي كما وعدتني . قالت : وما اسمك؟ قال : اسمي عبد الحارث . فسمته عبدالحارث ، فمات . يقول الله : { فلما ، ءاتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما ءاتاهما } . ثم انقضت قصة آدم وحواء ها هنا . ثم قال الله : { فتعالى الله عما يشركون } يعني المشركين من بني آدم .
صفحه ۴۵۶