تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
قال حاتم: يا أبا عبد الرحمن لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربع خصال: أن تغفر للقوم جهلهم، وتمنع جهلك عنهم، وتبذل لهم شيئك، وتكون من شيئهم آيسا. فإذا كان هذا سلمت. ثم سار إلى المدينة.
قال الله تعالى:
إنما يخشى الله من عباده العلماء
[فاطر:28]. ذكر بكلمة " إنما " فتنفي العلم عمن لا يخشى الله، فلاح لعلماء الآخرة أن الطريق مسدود إلى أنصبة المعارف، ومقامات القرب إلا بالزهد والتقوى.
.. فبصفاء التقوى وكمال الزهد يصير العبد راسخا في العلم.
قال الواسطي: الراسخون في العلم هم الذين رسخوا بأرواحهم في غيب الغيب، وسر السر. فعرفهم ما عرفهم، وخاضوا في بحر العلم بالفهم لطلب الزيادات فانكشف لهم من مدخور الخزائن... فنطقوا بالحكم "...
... وقال الخزاز: " هم الذين كملوا في جميع العلوم، وعرفوها، واطلعوا على همم الخلائق أجمعين ". وهذا القول من أبي سعيد لا يعني به أن الراسخ في العلم ينبغي أن يقف على جزئيات العلوم ويكمل فيها... بل المراد إن المتقي حق التقوى والخشية من الله، صفا باطنه وانجلى مرآة قلبه، ووقعت له محاذاة بشيء من اللوح المحفوظ. فادرك بصفاء الباطن أمهات العلوم وأصولها، فيعلم منتهى همم العلماء في علومهم وغاية أقدامهم فيها... والعلوم الجزئية متجزية في النفوس بالتعلم والممارسة، فلا يغنيه علمه الكلي من أن يراجع في الجزئي أهله ، الذين هم أوعيته، فنفوس هؤلاء امتلأت من الجزئي واشتغلت به، وانقطعت بالجزئي عن الكلي. والعالم الرباني بخلاف ذلك كما سبق ذكره وكل ميسر لما خلق له.
قيل للشبلي - رحمه الله - عند النزع: " قل: لا إله إلا الله ". فقال:
إن بيتا أنت ساكنه
غير محتاج إلى السرج
صفحه نامشخص