تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
وقريب من هذا ما رواه أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: " للمصلي ثلاث خصال: إذا هو قام في صلاته حفت به الملائكة من قدميه إلى أعنان السماء، وتناثر البر عليه من أعنان السماء إلى مفرق رأسه، وملك موكل به ينادي: لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل ".
وقيل: قد جمع الله تعالى للمصلين في كل ركعة ما فرق على أهل السماوات فلله ملائكة في الركوع مذ خلقهم الله، لا يرفعون رؤوسهم من الركوع إلى يوم القيامة وهكذا في السجود والقيام والقعود. والعبد المتيقظ يتصف في ركوعه بصفة الراكعين منهم. وفي السجود بصفة الساجدين منهم. وفي كل هيئة هكذا. ويصير كالواحد منهم وبينهم.
وقيل: في الصلاة أربع هيآت، وستة أذكار. فالهيآت: القيام والقعود والركوع والسجود. والأذكار: هي التلاوة والتسبيح والحمد والاستغفار والدعاء والصلاة على النبي وآله. فصارت عشرة كاملة، يتفرق هذه العشرة إلى عشرة صفوف من الملائكة، كل صف عشرة آلاف، فيجتمع له في الركعتين ما يتفرق على مأة ألف من الملائكة.
وفي طريق أصحابنا الإمامية - رضوان الله عليهم - أحاديث كثيرة في فضل الصلاة وأسرارها، نقلها جميعا يؤدي إلى التطويل:
منها: إنه قال النبي (صلى الله عليه وآله):
" مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط، إذا ثبت العمود ثبتت الأطناب، والأوتاد، والغشاء، وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب، ولا وتد، ولا غشاء ".
وقال (صلى الله عليه وآله):
" إنما مثل الصلاة فيكم كمثل السري - وهو النهر - على باب أحدكم، يخرج إليه في اليوم والليلة، ويغتسل منه خمس مرات ".
وقال الصادق (عليه السلام): " من قبل الله منه صلاة واحدة لم يعذبه ".
أقول: وذلك لأن الصلاة مشتملة على معرفة الله، وصفاته، وتوحيده، واليوم الآخر، وكل من أداها بشروطها، عارفا بأصولها وأركانها، فهو من أهل القرب والولاية، فكيف تمسه النار، وهو في بحبوحة القرب.
صفحه نامشخص