تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
ومنها: ما جاء في السفر الأول: إنه تعالى قال لإبراهيم (عليه السلام): إن هاجر تلد، ويكون من ولدها من يكون يده فوق الجميع، ويد الجميع، مبسوطة إليه بالخشوع.
ومنها: ما جاء في كتاب أشعياء في الفصل الثاني والعشرين منه: قومي فأزهري مصباحك، يريد مكة، قد دنا وقتك، وكرامة الله طالعة عليك، قد تجلل الأرض الظلام وغطى على الأمم الضباب، والرب يشرق عليك إشراقا ويظهر كرامته عليك، تسير الأمم إلى نورك، والملوك إلى ضوء طلوعك، ارفعي بصرك إلى ما حولك وتأملي فإنهم مستجمعون عندك ويحجونك، ويأتيك ولدك من بلد بعيد وتتزين بناتك على الأرائك والسرر، وحين ترين ذلك تسرين وتبتهجين من أجل أنه تميل إليك ذخائر البحر، ويحج إليك عساكر الأمم، وتساق إليك كباش مدين، ويأتيك أهل سبأ ويتحدثون بنعم الله ويمجدونه ، وتسير إليك أغنام فاران، ويدفع إلى مذبحي ما يرضيني، وأحدث حينئذ لبيت محمدتي حمدا ".
قوله: " وأحدث لبيت محمدتي حمدا " معناه أن العرب كانت تلبي قبل الإسلام فتقول: " لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك. تملكه وما ملك ثم صار في الإسلام لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك " فهذا هو الحمد الذي جدده الله لبيت محمدته.
ومنها: أنه روى السمان في تفسيره: إن في السفر الأول من التوراة " إن الله أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام) فقال: " أجبت دعاءك في إسماعيل، وباركت عليه، فكبرته وعظمته جدا، وسيلد إثني عشر عظيما وأجعله لأمة عظيمة ".
ودلالة هذا الكلام أنه لم يكن في ولد إسماعيل من كان لأمة عظيمة غير نبينا (صلى الله عليه وآله).
ومنها: دعاء إبراهيم وإسماعيل لرسولنا (صلى الله عليه وآله) وعليهما لما فرغا من بناء الكعبة، وهو قولهما:
ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم
[البقرة:129].
ولهذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
" أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى "
صفحه نامشخص