تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة
[التغابن:15]. وقال:
وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم
[الحجرات:13]. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " الناس أبناء ما يحسنون، وقيمة كل امرئ ما يحسنه " وقيل: " المرء بنفسه لا بأبيه " فما معنى كونها نعمة - مع كونها مذمومة شرعا -؟.
فاعلم أن من يأخذ العلوم من الألفاظ المنقولة المأولة، والعمومات المخصصة كان الضلال عليه أغلب، ما لم يهتد بنور الله تعالى إلى إدراك الأمور على ما هي عليها، ثم تبين النقل على وفق ما ظهر له منها بالتأويل مرة، وبالتخصيص أخرى.
فهذه نعم معينة على الآخرة لا سبيل إلى جحدها، إلا أن فيها فتنا ومخاوف، فمثال المال مثال الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع: فإن أصابها المعزم الذي يعرف وجه الاحتراز عن سمها، وطريق استخراج ترياقها النافع كانت نعمة، وإن أصابها سوادي فهي عليه هلاك وبلاء.
وهو مثل البحر الذي تحته أصناف الجواهر واللآلي فمن ظفر بالبحر، فإن كان عالما بالسباحة، وطريق الغوص، وطريق الاحتراز عن مهلكات البحر، فقد ظفر بنعمه، وإن خاضه جاهل بذلك فقد هلك.
ولذلك مدح الله المال وسماه خيرا: ومدحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:
" نعم العون على تقوى الله المال الطيب "
وكذلك مدح الجاه والعز، إذ من الله على رسوله (صلى الله عليه وآله) أن أظهره على الدين كله، وحببه في قلوب الخلق، وهو المعني بالجاه.
صفحه نامشخص