864

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

الثاني: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ينتقل من حالة إلى حالة أرفع من الأولى، فكان الاستغفار لذلك.

الثالث: وهو تأويل أرباب الحقيقة - إن الغين عبارة عن السكر الذي كان يلحقه في طريق المحبة الإلهية، حتى يصير فانيا عن نفسه بالكلية. فإذا عاد إلى الصحو بعد المحو كان الاستغفار من ذلك الصحو.

الرابع: وهو تأويل أهل الظاهر " إن القلب لا ينفك عن الخطرات والخواطر والشهوات، وأنواع الميل والارادات، فكان يستعين بالرب في دفع تلك الخواطر ".

قال القاضي في ذلك الشرح: " ولله در الأصمعي في انتهاجه منهج الأدب، وإجلاله القلب الذي جعله الله موقع وحيه، ومنزل تنزيله، فإنه مشرب سد عن أهل اللسان موارده، وفتح لأهل السلوك مسالكه. وأحق من يعرب أو يعبر عنه مشايخ الصوفية، الذي بارك الحق أسرارهم، ووضع الذكر عنهم أوزارهم، ونحن بالنور المقتبس من مشكاتهم نذهب ونقول:

لما كان قلب النبي (صلى الله عليه وآله) أتم القلوب صفاء، وأكثرها ضياء، وأعرفها عرفانا، وكان (صلى الله عليه وآله) معتنيا مع ذلك لتشريع الملة، وتأسيس السنة، ميسرا غير معسر، ولم يكن له بد من النزول إلى الرخص، والالتفات إلى حظوظ النفس، مع ما كان ممتحنا به من أحكام البشرية، فكان إذا تعاطى شيئا من ذلك أسرعت كدورة ما إلى القلب، لكمال رقته وفرط نورانيته، فإن الشيء كلما كان أرق وأصفى كان ورود الكدورات عليه أبين وأهدى، وكان (صلى الله عليه وآله) إذا أحس بشيء من ذلك عده على النفس ذنبا فاستغفر منه " انتهى كلامه.

ولا يخفى أن التأويل الثاني والثالث أولى بأن ينسب غلى أهل الحقيقة مما ذكره وجعله منسوبا إليهم، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) من فرط الجامعية، وكمال المرتبة كان بحيث يسع قلبه الحق والخلق جميعا، ويفي قوته بضبطه الجانبين، ولم يكن بحيث إذا تعاطى شيئا من أمور السياسة أسرع إلي قلبه كدورة، لأن ذلك شأن ضعفاء العقول أمثالنا.

فصل

وأما الدليل العقلي على أن الإنسان متى تاب عن ذنبه فقد قبل الله منه وغفر له فهو مما يتوقف إثباته على تحقيق معنى التوبة، ومعنى وجوبها على الفور، ولنذكر نقاوة ما ذكره المحققون من علماء الإسلام، وحكماء هذه الشريعة التي أتانا بها سيد الأنام - عليه وآله السلام والتحية والإكرام - في معناها، وهو:

إن التوبة لا تحصل إلا بأمور ثلاثة: أولها، معرفة ضرر الذنوب، وكونها حجابا بين العبد ومحبوبه، وسموما قاتلة لمن يباشرها.

فإذا عرف ذلك وتيقنه حصل له من ذلك حالة ثانية، هي التألم لفوات المحبوب، والتأسف من فعل الذنوب. وهذا التألم والتأسف هو المعبر عنه بالندم.

صفحه نامشخص