813

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

ثم إنه ابيح له ولزوجته مشتهيات النفس كلها، فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وقيل لهما: " اقتنعا بها ولا توقدا نار الفتنة " وهي نار الطبيعة التي شأنها تحليل المواد والتصرف فيها، وقد كانت كامنة في النفس، ولم تخرج من الكمون إلى البروز. أو لا ترى أن الإنسان إذا أخذ في تناول المطعوم انبعثت من طبيعته حرارة طابخة ونضجت مادة الغذاء؟ فأصل النار من النفس، ثم من الطبيعة.

ولا تقربا شجرة الطبيعة السفلية إن كنتما طالبين للسلامة عن المصيبة والمحنة، فارغين عن حرقة المحبة، وإلا فتكونا من الظالمين على النفس بتوريطها في ورطات الهلاك التي قلت النجاة عنها، وإحراقها بنار المحبة والمحنة، وألم البعد والفرقة، وتعب السفر في الدنيا لربح الآخرة. وقد غرقت في بحارها طوائف كثيرة، انكسرت فيها سفائنهم ومراكبهم.

وحمل " الظلم " على هذا المعنى أوفق بالمحافظة على قاعدة عصمة الأنبياء (عليهم السلام) وكل مذهب أفضى إلى انحفاظ عصمتهم كان أولى. وذلك كما في قوله تعالى:

وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا

[الأحزاب:72]. وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

قال بعض أولي البصائر: إنه تعالى قد وسع على آدم (عليه السلام) أسباب الانبساط أولا، ثم ضيق عليه الأمر آخرا. وأنشد:

وأدنيتني حتى إذا ما فتنتني

بقول يحل العصم سهل الأباطح

تجافيت عني حين لا لي حيلة

وغادرت ما غادرت بين الجوانح

صفحه نامشخص