794

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

أقول: قد مر تحقيق هذا المقام مرارا على وجه لا يلزم عنه شيء من المفاسد، ولا ينافي أصلا من الأصول والمقاصد، فلا نعيد الكلام بذكره، إذ المستقيم السلوك المهتدي بالنور يكفيه أقل من ذلك، والغوي المنحرف المطيع للوهم لا ينتفع بالأكثر منه

ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

[النور:40].

فصل

الكفر والإيمان، والأقوال في كفر إبليس

وأما قوله: { وكان من الكافرين }. فمعناه: كان كافرا في الأصل متظاهرا بصورة الأعمال الحسنة، مترائيا بالطاعات الظاهرة في مجامع أهل الملكوت ، حتى أظهر الله ما كمن في باطنه على رؤوس الاشهاد من التمرد، والإباء، والعصيان، والجحود والانكار لأهل الله، والطغيان، والحسد، واللداد، والتكبر والعناد، كما هو دأب متابعيه من أهل النفاق، المغترين بلامع سراب الأعمال الظاهرة في ظلمات الهوى، وتيه الجهالة والردى.

واختلفت الفقهاء في قوله تعالى: { وكان من الكافرين }. على قولين:

أحدهما: إن إبليس حين اشتغاله بالعبادة كان منافقا، كافرا. واستدلوا في تقرير هذا القول بدليلين مر ذكرهما في المفاتيح.

أحدهما: ما نقل عن شارح الأناجيل الأربعة من شبهات إبليس السبعة، على شكل مناظرة بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود.

والثاني: التمسك بقول أصحاب الموافاة، وعليه أكثر أصحابنا الإمامية من أن الجمع بين الكفر والإيمان في شخص واحد مستحيل - ولو في زمانين - وذلك لأن أحدهما يوجب استحقاق الثواب الدائم، والآخر يوجب استحقاق العقاب الدائم، والجمع بين الثواب الدائم والعقاب الدائم محال، فكذا الجمع بين الاستحقاقين معا محال، فطريان كل منهما إما أن يكون مزيلا للآخر، أو كاشفا عن عدمه رأسا.

صفحه نامشخص