791

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

فإذا تمهدت هذه الأصول نقول: قد تبين وانكشف أن الإنسان يمكن أن يصير في آخر مقاماته أشرف من الملائكة، إذ كما أن للملائكة طبقات متفاوتة في الوجود النزولي وأشرفها طبقة الأرواح المهيمة التي هي باصطلاح الحكماء تسمى العقول الفعالة فكذلك للإنسان درجات متفاوتة في الصعود إلى الله، وأشرفها وأكملها درجة الأرواح النبوية هي التي أيضا عقول بالفعل، وعند القيام إلى الله تعالى تكون فعالة للعلوم العقلية، مكملة للنفوس، شفعاء للخلائق إلى الله تعالى.

وكما أن أول الأرواح العقلية من لا واسطة في الشرف بينه وبين الله، كذلك آخر الأرواح النبوية من لا واسطة بينه وبين الله، كما قال (صلى الله عليه وآله):

" لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "

وهذا لا ينافي كون جبرائيل أو غيره من الملائكة معلما له في بعض الأحوال، لما علمت أن الإنسان ذو نشآت متفاوتة.

فجميع ما ذكروه من الدلائل الدالة على تفضيل الملائكة على البشر حق وصدق، ولا ينافي كونه أشرف منهم في آخر أمره، وحق المقام أن تقع المفاضلة بين الملك وبين آخر مقام الإنسان، وأن يعتبر مع كل صنف من الملك صنف من الناس الذين يكونون بإزائهم، ويقعون في عالمهم.

وكما أن الملائكة أنواع كثيرة بعضهم ملائكة العلوم، وبعضهم ملائكة الأعمال. وملائكة الأعمال بعضهم ملائكة الجنة والرحمة، وبعضهم ملائكة النار والعذاب كالزبانية ولكل منهم منازل ومراحل كثيرة فكذلك أصناف البشر بعضهم من أهل العلم والمعرفة والقرب، وبعضهم من أهل العمل. فمنهم مطيعين، وهم أصحاب الجنات. ومنهم عاصين، وهم أهل النار. والكفرة بإزاء أهل العلم مخلدة في الجحيم.

فإذا سئل عن التفاضل بين ملائكة الأعمال، وأصحاب الأعمال من البشر فالفضل للملك، لأنهم أقدر على الطاعات. وإذا سئل عن ملائكة العلوم وأهل الولاية والنبوة من البشر، فالفضل للأنبياء والأولياء (عليهم السلام) لكونهم جمعوا بين العلم والعمل، وكانوا متصفين بصفات الخلائق كلها، متخلقين بأخلاق الله، عارفين بجميع الأسماء، لأنهم كانوا أولا في عالم المحسوسات والجسمانيات، ثم في عالم المتخيلات والمثاليات ثم في عالم الحقائق والمعقولات.

فلهم الجامعية الكبرى ، فاستحقوا للخلافة الإلهية مدة في عالم الأرض لقوله:

إني جاعل في الأرض خليفة

[البقرة:30]. ثم في عالم السماء " لولاك لما خلقت الأفلاك ". ثم في عالم الأسماء، كاسم الله الأعظم الجامع لجميع الأسماء:

صفحه نامشخص