694

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

ثم إن الملائكة افتخرت بالتسبيح والتقديس، فأظهر الله تعالى علم آدم بالأسماء، في مقابلة تسبيحهم وتقديسهم، مع أن التسبيح والتقديس أيضا من بركات العلم، وإلا لكان إما نفاقا - والنفاق من أخس المراتب لقوله تعالى:

إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار

[النساء:145]. - أو تقليدا - وهو مذموم لا يوجب الافتخار -.

فثبت أن فضيلة آدم عليهم، إنما كانت بعلمه بسائر الأشياء الكلية والجزئية التي لم يكن من شأنهم الإحاطة بها جميعا، لانحصارهم في مقام واحد معلوم.

ثم انظر إلى إبراهيم - على نبينا وآله عليه والسلام -، كيف اشتغل في أول أمره بطلب العلم، منتقلا بفكره من ملاحظة أحوال السماويات، والانتقال من بعضها إلى بعض، حتى انتقل من الأنوار الكوكبية الحسية إلى النفسية القمرية، ومنها إلى الأضواء العقلية الشمسية، إلى أن وصل بالدليل الباهر والبرهان النير الزاهر إلى المقصود الأصلي، والدين الحنيفي، وأعرض عن الشرك لقوله:

وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا ومآ أنا من المشركين

[الأنعام:79].

ثم إنه (ع) بعد الفراغ من معرفة المبدء، اشتغل بمعرفة المعاد، كما قال تعالى:

وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى

[البقرة:260].

صفحه نامشخص