683

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

فقالت الأسماء: إن هذا الذي ذكرته الممكنات صحيح، فاتفقت بحضرة المسمى ونظرت في حقائقها ومعانيها، فطلبت ظهور أحكامها حتى تتميز أعيانها بآثارها، فإن الخلاق والمقدر والعالم، والمصور والمدبر، والمفصل والبارئ، والرزاق والمحيي والمميت، وجميع الأسماء الإلهية نظروا في ذواتهم، ولم يروا مخلوقا ولا مقدورا ولا معلوما ولا مصورا ولا مدبرا ولا مفصلا ولا مرزوقا. فقالوا: كيف العمل حتى تظهر هذه الأعيان التي تظهر أحكامنا فيها فيظهر سلطاننا؟ فجاءت الأسماء الإلهية التي تطلبها بعض حقائق العالم بعد ظهور عينه إلى الإسم البارئ، فقالوا: عسى [أن] توجد أعيان هذه الأحكام لتظهر أحكامنا، إذ الحضرة التي نحن فيها لا تقبل تأثيرنا.

فقال الباري: ذلك راجع إلى الإسم القادر، فإني تحت حيطته. فلما لجأوا إلى القادر قال: أنا تحت حيطة المريد، فلا أوجد عينا منكم إلا باختصاص، ولا يمكنني الممكن من نفسه إلا أن يأتيه أمر الآمر من ربه، فإذا أمره بالتكوين وقال له: " كن " ، يمكنني من نفسه، وتعلقت بايجاده، فكونته من حينه، فالجأوا إلى الإسم المريد، عسى أنه يرجح ويخصص جانب الوجود على جانب العدم، فحينئذ نجتمع أنا والآمر والمتكلم ونوجدكم.

فالتجأوا إلى الإسم المريد فقالوا له: إن الإسم القادر سألناه في ايجاد أعياننا، فأوقف أمر ذلك عليك، فما ترسم؟ فقال المريد. صدق القادر، ولكن ما عندي خبر ما حكم الإسم العالم فيكم - هل سبق علمه بايجادكم فاخصص، أولم يسبق؟ - فأنا تحت حيطة الإسم العالم، فسيروا إليه واذكروا [له] قضيتكم.

فساروا إلى الإسم العالم، وذكروا له ذلك، فقال العالم، قد سبق علمي بايجادكم، ولكن الأدب أولى، فإن لنا حضرة مهيمنة علينا وهي الإسم الله، فلا بد من حضورنا عنده، فإنها حضرة الجمع.

فاجتمعت الأسماء كلها في حضرة الإسم الله، فقال: ما بالكم؟ فذكروا له الخبر، فقال: أنا إسم جامع لحقائقكم، وإني دليل على مسمى، وهو ذات مقدسة له نعوت الكمال والتنزيه، فقفوا حتى ادخل على مدلولي.

[فدخل على مدلوله] فقال له ما قالته الممكنات وما تحاورت فيه الأسماء.

فقال: اخرج وقل لكل واحد من الأسماء يتعلق بما تقتضيه حقيقته في الممكنات، فإني الواحد الأحد لنفسي، والممكنات إنما تطلب مرتبتي وتطلبها مرتبتي، والأسماء الإلهية كلها للمرتبة - لا لي -، إلا الواحد خاصة. وهو اسم خصيص [بي] لا يشاركني في حقيقته من كل وجه أحد، لا من الأسماء، ولا من المراتب، ولا من الممكنات.

فخرج الإسم " الله " ومعه الإسم " المتكلم " ، يترجم عنه للممكنات والأسماء فذكر لهم ما ذكره المسمى، فتعلق العالم والمريد والقادر، فظهر الممكن الأول من الممكنات بتخصيص المريد وحكم العالم، فلما ظهرت الأعيان والآثار في الأكوان، وتسلط بعضها على بعض، وقهر بعضها بعضا، بحسب ما يستند إليه من الأسماء، فأدى إلى منازعة وخصام، فقالوا: إنا نخاف علينا أن يفسد علينا نظامنا، ونلحق بالعدم الذي كنا أولا فيه، فنبهت الممكنات الأسماء بما ألقى إليها الإسم العليم والمدبر، وقالوا أنتم - أيها الأسماء -، لو كان حكمكم على ميزان معلوم وحد مرسوم بإمام ترجعون إليه يحفظ علينا وجودنا، ونحفظ عليكم تأثيراتكم فينا، لكان أصلح لنا ولكم، فالجأوا إلى الله عسى أن يقدم من يحدد لكم حدا تقفون عنده، وإلا هلكنا وتعطلتم.

فقالوا: إن الإسم " المدبر " ينهي أمركم، فانتهوا إلى المدبر ما قالته الممكنات، فقال: أنا لها، فدخل وخرج بأمر الحق إلى الإسم " الرب " وقال له: افعل ما تقتضيه المصلحة في بقاء أعيان هذه الممكنات. فاتخذ وزيرين يعينانه على ما أمره به الوزير الواحد الإسم المدبر، والآخر الإسم المفصل - قال [تعالى]:

يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقآء ربكم توقنون

صفحه نامشخص