تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
" ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة "
، فقوله (صلى الله عليه وآله): " فما فوقها " يحتمل المعنيين.
فصل
قوله تعالى: { فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه }
" أما ": كلمة تجيء في شيئين أو أشياء، يفصل القول بينهما، ويؤكد ما يصدر بهما، كقولك: " أما زيد فمحسن، وأما عمرو فمسيء " ، ف " زيد " مبتدأ، و " محسن " خبره، وفيها معنى الشرط والجزاء، ولذلك يجاب بالفاء. وتقديره عند سيبويه: " مهما يكن من شيء فزيد محسن " أي: هو محسن ألبتة، وأن الإحسان منه عزيمة، ثم أقيم: " إما " مقام الشرط، فصار " أما فزيد محسن " ، ثم أخر الفاء إلى الخبر لكراهة وقوع ما شأنه التعقيب في أول الكلام.
فقوله: { فأما الذين آمنوا } مبتدأ و { يعلمون } خبره، وكذلك قرينه، وفي تصدير الجملتين بها تعظيم لأهل الإيمان واعتداد بشأنهم وعلمهم، وذم بليغ وإهانة للكافرين على ما قالوا، وإسقاط لقولهم عن درجة الإعتبار، والضمير في " إنه " للمثل، او ل " أن يضرب ".
و " الحق ": القول الصادق الذي لا يسوغ إنكاره، أو الفعل الصائب الذي لا يجوز تخطئته، أو العين الثابت الذي لا يحتمل زواله، من قولهم: " حق الأمر " إذا ثبت ووجب، و
حقت كلمة ربك
[يونس:33]، ومنه " ثوب محقق " أي : محكم النسج.
يعني أن العرفاء بالله وتوحيده وملكوته، وكيفية إنزال الوحي منه على رسله، يعلمون حقية الوحي والإنزال، وأن أكثره من باب ضرب الأمثال للناس، وتصوير المعاني الكلية في قوالب الأمثلة الجزئية لكي يهتدي به الخلائق إلى طريق معرفة الحقائق، كما في قوله:
صفحه نامشخص