تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
وفيه تنبيه على أن " الإعياء " إنما يحدث للفاعل، إذا كان فعله بالحركة، وبمعاونة جهات التغير والانفعال، وبمشاركة المادة، وعند تصادم جهتي الإرادة والطبيعة، وتعارض قوتي القابل والفاعل؛ وليس من هذا الباب فعل القوي القدير على ما يشاء ، الذي يفعل الأشياء ويخلق الأرض والسماء بالإرادة المحضة، من غير أن يتحرك بمعاونة الآلة والمادة حتى يلزمه الإعياء.
واعلم أن الفاعل باصطلاح الطبيعيين، ما هو يفعل بالحركة، وباصطلاح الإلهيين، ما يفعل على سنة الإنشاء والإبداع؛ وفاعل الطبيعيين عند هؤلاء يسمى بالمعد، ثم إن الله ينشئ النشأة الآخرة على طريقة الإبداع.
ومنها قوله:
أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد
[ق:15].
الطريقة السادسة:
الاستدلال على البعث والحشر من جهة وجوب المجازاة، وإثابة المحسن وتعذيب العاصي، وتمييز أحدهما عن الآخر، ليتم عدل الله وحكمته في باب العباد، ولولا الحساب والعقاب، والجزاء والثواب، للزم الجور، وبطل العدل، وضاعت الحقوق عن أربابها، واستقرت الظلامات على أصحابها، ولم يبق فرق بين إحسان المحسن وإساءة المسيء؛ بل لكان النفع ضرا والضر نفعا، فإن الخير والإحسان في أكثر الأمر يوجب المشقة والمضرة، ونقصان القوة، وفوات المال واللذة بحسب الدنيا؛ والشر والإساءة على خلاف ذلك بحسبها؛ فلا بد من نشأة أخرى تقع فيها المجازاة على أعمال الناس، وانتقام المظلوم من الظالم، وايصال ذوي الحقوق إلى حقوقهم.
منها في يونس:
إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط
[يونس:4].
صفحه نامشخص