354

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين

[التوبة:126].

وأيضا، فما كانوا يخلون في أكثر أوقاتهم من تهتك أستارهم، وتكشف أسرارهم، واستشعار خوف وحذر من أن يرد عليهم عذاب، أو تنزل فيهم آية تفضحهم كما قال:

يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون

[التوبة:64].

بصيرة

إعلم أن للإيمان مراتب متفاوتة في الكمال والنقص، فرب مؤمن يكون له من المعرفة بالله وباليوم الآخر، ما لا يمكن له إظهاره وكشفه للمؤمنين؛ كما لا يمكن للكافرين، فهو يداري مع الطرفين، ويعمل على التقية في الجانبين، فيتكلم مع كل منهما على قدر عقولهم، وهو مع الله لا يبرح ناظرا في عباده بعين الرضا، وهذا ضرب من النفاق، لكنه غير مذموم، بل واجب كما دل عليه قوله (صلى الله عليه وآله):

" كلموا الناس على قدر عقولهم ".

قال بعض العرفاء: إعلم أن الإنسان ذو وجهين: وجه الى ذاته، ووجه الى ربه، ومع أي وجه توجه غاب عنه وجهه الآخر، وكل منهما غير وجه ربك ذي الجلال والاكرام، فكل من وجهيه هالك داثر إذا لم يستحكم علاقته مع وجه ربه، فإذا انقلب إليه، فني عنه وجهه فصار غريبا في الحضرة، يستوحش فيها، ويطلب وجهه الذي كان يأنسه به فلا يجده، فيبقى في عذاب وحسرة.

وأما إذا استحكمت علاقته مع الحق تعالى ، فإذا توجه الى وجه ربه؛ أقبل عليه ولم يكن له مؤنس سواه، ولا مشهود إلا إياه، فصار الحق له وجها وسمعا وبصرا، ففرح لبقائه وعاد الأنس الأعظم، ويتذكر الأنس الماضي به، فيزيد أنسا الى أنس، ويرى عنده وجه ذاته ولا يفقده، لأنه أصله، فيجمع بين الوجهين في صورة واحدة، فيجد الأنس لاتحاد الوجهين فيعظم السرور والابتهاج، وهذه حالة جمعية برزخية، لكونها جمعت بين الطرفين، فمن جمع بينهما في الدنيا، حرم ذلك في الآخرة كالمنافق، فإنه يريد أن يكون برزخا جامعا بين المؤمن والكافر، فإذا انقلب، تخلص الى أحد الطرفين وهو طرف الكفر، إذ لم يستحكم علاقته بالإيمان، ولم يتخلص له؛ فلو تخلص هنا الى الإيمان ولم يكن برزخا، كان إذا انقلب، انقلب الى الله كما ذكرناه من جمعه بين الطرفين، فاحذر ها هنا من صفة النفاق فإنها مهلكة، ولها في سوق الآخرة نفاق اقتضى ذلك الموطن، وما أخذ المنافق ها هنا إلا لأمر دقيق لا يشعر به كثير من العلماء، وقد نبه الله لمن ألقى السمع وهو شهيد، وذلك ان المنافقين ها هنا:

صفحه نامشخص