334

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

[الأعلى:17].

وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور

[آل عمران:185]. ونحو ذلك.

وأما المعرفة بالبرهان، فهو أن يعرف وجه فساد قياسهم الذي يظنه الشيطان وفيه أصلان: الأول؛ صحيح والآخر: وهو قوله: النقد خير من النسية، محل التلبيس، إذ لو كان النقد مثل النسية في القدر والشرف والمنزلة، فهو خير وإلا فلا. وعند هذا يفزع الشيطان إلى القياس الآخر، وهو أكثر فسادا من الأول، لأن كلا أصليه باطل، إذ اليقين خير من الشك إذا كان مثله في المقصود، وإلا فإن التاجر في تعبه ومشقته على يقين، وفي ربحه على شك، والمتفقه في اجتهاده وتعبه على يقين، وفي ادراكه رتبة العلم على شك، وكذا سائر النظائر في هذا الباب.

فكذلك من شك في الآخرة، ينبغي له بحكم الجزم أن يقول: " الصبر أياما قلائل قريب بالاضافة الى ما يقال من أمر الآخرة، فما قيل فيه إن كان كذبا فلا يفوتني إلا التنعم اليسير في أيام حياتي، وإن كان صدقا فأبقى في النار أبد الآباد وهذا لا يطاق ". ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لبعض الملحدين: " إن كان ما قلته حقا فقد تخلصت وتخلصنا، وإن كان ما قلنا حقا، فقد تخلصنا وهلكت ".

وما قال (عليه السلام) هذا عن شك في أمر الآخرة، ولكن كلم الملحد على قدر عقله، فبين أنه مغرور سفيه.

وأما الأصل الثاني: وهو أن الآخرة شك، فهو أيضا خطأ، بل ذلك يقين عند العارفين والمؤمنين، وليقينه مدركان:

أحدهما: الإيمان والتصديق تقليدا للأنبياء والأولياء، وذلك أيضا يزيل السفه والغرور، وأكثر أهل الدين اطمأنوا به كما تطمئن نفس المريض الى تصديق قول الأطباء الحذاق في الدواء، ولو اعتمد أحد قوله وترك قول الأطباء، كان سفيها معتوها، وهذا القدر من الإيمان كاف لجملة الناس، لأنه اعتقاد جازم يستحث على العمل، وإليه الإشارة بوجه في قوله: { آمنوا كمآ آمن الناس }.

وأما المدرك الثاني لمعرفة الآخرة: فالوحي للأنبياء، والإلهام للأولياء، ولا تظن أيها الحبيب - هداك الله - ان معرفة النبي (صلى الله عليه وآله) لأمر الآخرة ولأمر الدين ولسائر المعارف الإلهية، كانت تقليدا لجبرائيل بالسماع منه والرواية، كما ان معرفتك تقليد للنبي تكون معرفتك كمعرفته، وانما يختلف المقلد فقط.

هيهات، فإن التقليد ليس معرفة، بل هو اعتقاد صحيح، والأنبياء عارفون. ومعنى معرفتهم أنهم كشف لهم حقيقة الأشياء كما هي عليها، فشاهدوها بالبصيرة الباطنة، كما تشاهد أنت المحسوسات بالبصر الظاهر، فيخبرون عن مشاهدة، لا عن سماع وتقليد.

صفحه نامشخص