750

تفسير الجيلاني

تفسير الجيلاني

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

{ أم } ادعوا علم الغيب بالاستماع من الملأ الأعلى؟! إذ { لهم سلم } مرقاة يصعدون بها إلى مكان من السماء { يستمعون فيه } من الملائكة ما يظهرون من تكذيب الرسل، وقدح القرآن { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38] أي: بحجة واضحة ومعجزة ساطعة، كما أتى بها الرسول صلى الله عليه وسلم.

أأنتم العقلاء المتضرون بكمال الرشد والرزانة أيها المسرفون المفرطون { أم } سفهاء منحطون عن زمرة العقلاء مع أن دعواكم بأن { له } سبحانه { البنات ولكم البنون } [الطور: 39] تدل على سفاهتكم وانحطاطكم عن متقضى العقل؟! إذ إثبات الولد مطلقا للواحد الأحد الصمد، المنزه عن الأهل والولد بعيد بمراحل عن مقتضى العقل، فكيف إثبات أخس الأولاد سبحانه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

فثبت أن أولئك الحمقى سفهاء ساقطون عن رتبة العقلاء وأهل العبرة، فلا يسمع منهم مطلق الدعوى، سيما الأمور المتعلقة بالمعارف الإلهية.

فكيف إنكارهم بك يا أكمل الرسل هذا، أينكرون رسالتك يا أكمل الرسل، ويظنون لحوق الضرر إياهم منك { أم } أيظنون إنك بسبب تبليغك إياهم { تسألهم أجرا } جعلا عظيما { فهم } حينئذ { من مغرم } والتزام غرامة عظيمة { مثقلون } [الطور: 40] متحملون الثقل، لذلك شق عليهم الأمر إلى حيث أنكروا لك، وانصرفوا عن تصديقك.

وبالجملة: أينكرون رسالتك بمقتضى قرائحهم، ومن تلقاء أنفسهم { أم عندهم الغيب } أي: لوح القضاء المثبت فيها جميع الأشياء { فهم يكتبون } [الطور: 41] المغيبات منها؟!

{ أم يريدون } ويقصدون { كيدا } لرسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة { فالذين كفروا } مكروا عليه { هم المكيدون } [الطور: 42] المقصورون على كيدهم، لا يتعدى عنهم وباله.

أينكرون توحيد الحق مكابرة { أم لهم إله غير الله } يعبدونه كعباده، ويطيعونه على نحو إطاعته ويستعينون منه في الخطوب والملمات، وبالجملة: { سبحان الله } وتعالى { عما يشركون } [الطور: 43] لهم من أدون مخلوقاته.

{ و } بعدما ألحقوا، واقترحوا بقولهم: فأسقط علينا كسفا من السماء { إن يروا كسفا } قطعا { من السمآء ساقطا } عليهم وبمقتضى اقتراحهم { يقولوا } من شدة عنادهم، وفرط إنكارهم: هذا { سحاب مركوم } [الطور: 44] تراكم بعضه على بعض فيسقط.

وبالجملة: { فذرهم } يا أكمل الرسل، واتركهم على ماهم عليه من العدوان والطغيان { حتى يلقوا } ويصلوا { يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45] يموتون، ويهلكون بالمرة، وهو عند النفخة الأولى، ثم يحشرون ويعذبون.

{ يوم } أي: يومئذ { لا يغني } ولا يدفع { عنهم كيدهم } الذي أتوا به في دار الندوة والابتلاء { شيئا } من الدفع والإغناء في رد عذاب الله { ولا هم ينصرون } [الطور: 46] ويمنعون حينئذ من بطشه وعذابه.

صفحه نامشخص