744

تفسير الجيلاني

تفسير الجيلاني

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

وبعدما أصروا على ما هم عليه من العناد، ولم تنفعهم الآيات والنذر: { فتول } واعرض { عنهم } يا أكمل لرسل بعدما بذلت وسعك في إرشادهم وإهدائهم { فمآ أنت بملوم } [الذارايتت: 54] على إعراضك عنهم، وانصرافك عن إرشادهم ودعوتهم بعد المبالغة.

{ وذكر } للقوابل والمستحقين { فإن الذكرى } والعظمة { تنفع المؤمنين } [الذاريات: 55] الموفقين من لدنا على الإيمان، المجبولين على فطرة اليقين والعرفان.

{ و } اعلم أني { ما خلقت الجن والإنس } وما أظهرت أشباحهم وأظلالهم على هذه الهياكل والهويات، وما صورتهم على هذه الصور البديعة، ما أودعت فيهم ما أودعت من جوهر العقل المفاض { إلا ليعبدون } [الذاريات: 56] ويعرفوني، ويتحققوا بوحدتي واستقلالي في وجودي، وفي عموم تصرفاتي، وباستحقاقي للإطاعة والعبودية مطلقا بلا شوب شركة ومظاهرة من أحد.

وإلا { مآ أريد منهم } وبخلقهم وإظهارهم { من رزق } أي: تحصيل رزق صوري أو معنوي أرزق به عبادي؛ إذ خزائن أرزاقي مملوءة، وذخائر رحمتي متسعة { و } أيضا { مآ أريد أن يطعمون } [الذاريات: 57] أي: على الفقراء الذين هم عيالي طلبا لمرضاتي.

كما جاء في الحديث صلوات الله على قائله:

" يقول الله عز وجل: استطعمتك فلم تطعمني "

أي: لم تطعم عبدي الجائع.

وكيف أريد منهم أمثال هذا { إن الله } المتوحد بالأوهية والربوبية { هو الرزاق } المنحصر المخوص في ترزيق عموم العباد، لا رازق لهم سواه { ذو القوة المتين } [الذاريات: 58] والطول العظيم المقتدر الحاكم، الغالب على عموم مراداته ومقدوراته على وجه الإحكام من الإنعام والانتقام.

وبالجملة: { فإن للذين ظلموا } على الرسول صلى الله عليه وسلم بأنواع التكذيب والإنكار والاستهزاء والاستحقار { ذنوبا } حظا وافرا ونصيبا كاملا من العذاب الآجل العاجل { مثل ذنوب أصحابهم } أي: مثل نصيب أسلافهم من الكفرة المكذبين للرسل الماضين، وسليحقهم مثل ما لحقهم، بل بأضعافه وآلافه { فلا يستعجلون } [الذاريات: 59] لحوقه وحلوله.

وبالجملة: { فويل } عظيم، وعذاب شديد هائل نازل { للذين كفروا } ستروا الحق، وأعرضوا عنه، وأظهروا الباطل، وأصروا عليه { من يومهم } الفظيع الفجيع { الذي يوعدون } [الذاريات: 60] في النشأة الأخرى، وهو يوم القيامة المعدة لتعذيب العصاة والغواة وتفضيحهم فيه.

صفحه نامشخص