626

التبصرة

التبصرة

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها
Sufism and Conduct
مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
لِلرِّجَالِ. وَالْفَجُّ الْعَمِيقُ: الْمَكَانُ الْبَعِيدُ.
صَبَرُوا عَلَى مَشَاقِّ الطَّرِيقِ بَيْنَ هُبُوطٍ وَصُعُودٍ وَمَضِيقٍ، وَاحْتَمَلُوا لأَجْلِي خُلُقَ الرَّفِيقِ،
وَرَضُوا مِنْ فَرِيقِهِمْ بِالْبِعَادِ وَالتَّفْرِيقِ، وَحَدِيَتْ بِهِمُ الْمَطَايَا مِنْ كُلِّ بَلَدٍ سَحِيقٍ، وَجَانَبُوا مَا يَشِينُ وَصَاحَبُوا مَا يَلِيقُ، وَصَابَرُوا ظَمَأَ الشِّفَاهِ وَقِلَّةَ الرِّيقِ، فَلأُسْقِيَنَّهُمْ يَوْمَ لِقَائِي مِنَ السَّلْسَبِيلِ وَالرَّحِيقِ، فَنَادِهِمْ ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عميق﴾ قوله تعالى ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾ وَهِيَ رِبْحُ التِّجَارَةِ فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابُ فِي الأُخْرَى.
سُبْحَانَ مَنْ إِلَى بَيْتِهِ حَمَلَهُمْ وَبِفِنَائِهِ أَنْزَلَهُمْ وَإِلَى حَرَمِهِ أَوْصَلَهُمْ، وَبِإِخْلاصِ قَصْدِهِ جَمَلَهُمْ، فَلَقَدْ جَمَعَ الْخَيْرَ الْجَمَّ لَهُمْ ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لهم﴾ .
حَرَّكَهُمْ بِتَوْفِيقِهِ فَثَارُوا، وَاسْتَدْعَاهُمْ إِلَى بَيْتِهِ فَسَارُوا، وأوصلهم إلى حرمه فزاروا، فياحسنهم فِي الطَّوَافِ إِذَا سَعَوْا وَدَارُوا، وَاجْتَمَعُوا بِالآمَالِ حَوْلَ الْبَيْتِ وَاسْتَدَارُوا، فَضَافَهُمْ مَنْ أَضَافَهُمْ إِلَى الأحباب وأنزلهم ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾ .
يَا كَثْرَةَ مَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الْعَطَايَا، يَا شَرَفَ مَا أَنَالَهُمْ مِنَ الْهَدَايَا، فَلَقَدْ تَلَقَّاهُمْ بِالْجُودِ وَالتَّحَايَا، وَحَطَّ عَنْهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا مَا أَثْقَلَهُمْ. أَتْعَبَهُمُ الْمَشْيُ وَأَزْعَجَهُمُ الْمَرْكُوبُ، وَكَانَ ذَلِكَ هَيِّنًا فِي قُرْبِ الْمَحْبُوبِ فَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ مَطْلُوبٍ، وَقَابَلَهُمْ بِالْعَفْوِ عَنِ الذُّنُوبِ وَقَبِلَهُمْ. تَعَلَّقُوا بِذَيْلِ رَحْمَتِي وَلُطْفِي، وَسَأَلُونِي مَوَدَّتِي وَعَطْفِي، وَاشْتَغَلُوا بِي دُونَ غَيْرِي وَيَكْفِي ﴿فَلا تَعْلَمُ نفس ما أخفي لهم﴾ .

2 / 145