513

التبصرة

التبصرة

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها
Sufism and Conduct
مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
﴿فاستوى وهو بالأفق الأعلى﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا فَاسْتَوَى جِبْرِيلُ، وَهُو يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا بِالأُفُقِ الأَعْلَى لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ
ﷺ. قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَالثَّانِي: فَاسْتَوَى جِبْرِيلُ وَهُوَ، يَعْنِي جِبْرِيلَ، بِالأُفُقِ الأَعْلَى عَلَى صُورَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ، لأَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا هَبَطَ عليه بالوحي فِي صُورَةِ رَجُلٍ، وَأَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرَاهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَاسْتَوَى فِي أُفُقِ الْمَشْرِقِ فَمَلأَ الأُفُقَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: فَاسْتَوَى جِبْرِيلُ بِالأُفُقِ الأَعْلَى فِي صُورَتِهِ قاله الزجاج. والأفق الأعلى: مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الأَعْلَى لأَنَّهُ فَوْقَ جَانِبِ الْمَغْرِبِ فِي صَعِيدِ الأَرْضِ لا فِي الْهَوَاءِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال الزجاج دنا: بعنى قرب. وتدلى: زاد فِي الْقُرْبِ وَمَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ.
وَفِي الْمُشَارِ إليه بقوله: ﴿ثم دنا﴾ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ اللَّهُ. رَوَى الْبُخَارِيُّ ومسلم في الصحيحين من حديث شريك ابن أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ﴿ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ﴾ وَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا مِنْ غَلَطِ شَرِيكٍ رَاوِي أَنَسٍ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قُلْتُ: وَإِذَا كَانَ الدُّنُوُّ لا عَلَى ما يَعْقِلُ فِي الأَجْسَامِ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْقُرْبَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا﴾ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا وَقَدْ حُصِرَ قَدْرُ الْمَسَافَةِ؟ قُلْنَا: إِنَّهُ مُثِّلَ بِأَقْرَبِ الأَشْيَاءِ كَمَا قَالَ: ﴿وَنَحْنُ أقرب إليه من حبل الوريد﴾ .
وَالثَّانِي: ثُمَّ دَنَا مُحَمَّدٌ مِنْ رَبِّهِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ جِبْرِيلَ دَنَا مِنْ مُحَمَّدٍ. قَالَهُ الْحَسَنُ.

2 / 32