512

التبصرة

التبصرة

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها
Sufism and Conduct
مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
هَذَا قَسَمٌ. وَفِي النَّجْمِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ الثُّرَيَّا. رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الثُّرَيَّا وَهِيَ سِتَّةُ أَنْجُمٍ نَجْمًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ سَبْعَةُ أَنْجُمٍ،
فَسِتَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَوَاحِدٌ خَفِيَ يَمْتَحِنُ النَّاسُ بِهِ أَبْصَارَهُمْ.
وَالثَّانِي: الرُّجُومُ مِنَ النُّجُومِ، وَهِيَ مَا يُرْمَى بِهِ الشَّيَاطِينُ. رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الْقُرْآنُ نَزَلَ نُجُومًا مُتَفَرِّقَةً. رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ يَنْزِلُ نُجُومًا، ثَلاثَ آيَاتٍ وَأَرْبَعَ آيَاتٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَالرَّابِعُ: نُجُومُ السَّمَاءِ كُلِّهَا. رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ. فَعَلَى هَذَا هُوَ اسْمُ جِنْسٍ.
وَالْخَامِسُ: أَنَّهَا الزُّهْرَةُ قَالَهُ السُّدِّيُّ. فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: النَّجْمُ [هُوَ] الثُّرَيَّا يَكُونُ ﴿هوى﴾ بِمَعْنَى غَابَ. وَمَنْ قَالَ: هِيَ الرُّجُومُ يَكُونُ هُوِيُّهَا فِي رَجْمِ الشَّيَاطِينِ وَمَنْ قَالَ الْقُرْآنُ يكون هوى نَزَلَ. وَمَنْ قَالَ نُجُومُ السَّمَاءِ كُلِّهَا فَفِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ هُوِيَّهَا حِينَ تَغَيَّبَ. وَالثَّانِي: أَنْ تَنْتَثِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا ضل صاحبكم﴾ هَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ. وَالْمَعْنَى: مَا ضَلَّ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى وَالْمُرَادُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وما غوى﴾ .
قوله ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ أَيْ مَا يَتَكَلَّمُ بِالْبَاطِلِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عن بِمَعْنَى الْبَاءِ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ القرآن من تلقاء نفسه.
﴿ان هو﴾ أي ما القرآن إلا ﴿وحي﴾ من الله ﴿يوحى علمه شديد القوى﴾ أَيْ عَلَّمَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ. وكان من قوته أنه قلع قريات قَوْمِ لُوطٍ وَحَمَلَهَا عَلَى جَنَاحِهِ فَقَلَبَهَا عَلَيْهِمْ. وَصَاحَ بِثَمُودَ فَأَصْبَحُوا خَامِدِينَ.

2 / 31