190

طبقات الشعراء

طبقات الشعراء

ویرایشگر

عبد الستار أحمد فراج

ناشر

دار المعارف

ویراست

الثالثة

محل انتشار

القاهرة

ببغداد يبكي إخوانه أهل البصرة، لنه يقول فيها:
لما تيقنت أن روحتهمْ ... ليس لها ما حييت منقلبُ
أبليت صبرًا لم يبله أحد ... واقتسمتني مآرب شُعب
ومن شعره البصري السائر قوله:
ودار ندامي عطلوها فأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس
مساحب من جر الزقاق على الثرى ... وأضغاث ريحان جنى ويابس
حبست بها صحبي وجددت عهدهم ... وإني على أمثال هاتيك حابس
أقمنا بها يومًا ويومًا وثالثًا ... ويومًا له يوم الترحل خامس
تدور علينا الراح في عسجدية ... حبتها بألوان التصاوير فارس
قرارتها كسرى وفي جنباتها ... مَهًا تدريها بالقسي الفوارس
فللراح مازُرت عليه جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس
حدثني المنقري عن يوسف بن الداية قال: كنت وأبو نواس وجماعة من إخواننا نطوف في شهر رمضان إذا أفطرنا كل ليلة، فمررنا ليلة بمسجد السلولي وابنه يصلي بالناس التراويح، وكان من أصبح الخلق وأحسنهم وجهًا، فضرب بأبي نواس وقال: لست أبرح حتى يفرغ مجلسنا، وكانت ليلة ختمة، فلما قرأ: أرأيت الذي يكذب بالدين قال أبو نواس:
وَفَرَا مُعلنًا ليصدع قلبي ... والهوى يصدع الفؤاد العزوما
أرأيت الذي يكذب بالدين ... فذاك الذي يدعُ اليتيما

1 / 206