189

طبقات الشعراء

طبقات الشعراء

ویرایشگر

عبد الستار أحمد فراج

ناشر

دار المعارف

ویراست

الثالثة

محل انتشار

القاهرة

حدثني علي بن إسحاق قال حدثني ابن أبي خلصة قال: رأيت أبا نواس واقفًا بالجسر، ومعه غلام وجارية، لم أر أحسن منهما، وهو على حمار فاره، فقل: يا أبا على ما وقوفك؟ وما هذان معك؟ قال: إن الخصيب حملني على هذا الحمار، ووهب لي هذا الغلام وهذه الجارية، فكيف تراهما: قلت: ما يصلحان إلا للملوك. قال: صدقت ولكنها نعمة فيكشخني فيها، فهل عندك من رأى؟ قلت: تجعل الجارية في منزل الثقات من إخوانك، فتزورها إن شئت. قال: أخاف أن أسترعي الذئب. وافترقنا، ثم التقينا بعد أيام، فقال لي: شاورناك في أمرهما فما فتحت لنا بابًا، وإني لما فارقتك ازدحم الرأي على لساني وقلبي. فقلت: ما صنعت؟ قال: زوجت الغلام بالجارية، فصرت أكشخنة فيها. فقلت: إن الشيء كان حلالًا لك فجعلته حرامًا. فقال: يا أحمق أفي الحلال شاورناك أم قلنا لك: ما الرأي؟ فقلت: عليك لعنة الله ما أهداك إلى كل آبدةٍ! ومما لأبي نواس من شعره البصريّ:
عفا المصلي وأقوت الكُثُبُ ... مني فالمربدان فاللبب
والمسجد الجامع المروءة ... والدين عفا فالصحان فالرحب
منازلٌ قد عمرتها يفعًا ... حتى بدا في عذارى الشهب
في فتيه كالسيوف هزهم ... شرخُ شباب وزانهم أدب
ثُمَّت راب الزمانُ فاقتسموا ... أيدي سبا في البلاد فأنشبعوا
ويزعم البغداديون أنها من شعره الذي قاله ببغداد، وأخلق به أن يكون

1 / 205