سیرت امام علی (ع)

احمد بکری d. 891 AH
75

حاله وعن خبره فلم يبد لهم جوابا فتسارع القوم إلى صاحبهم غنام بالبشارة بوصول القداح إليه ففرح غنام بذلك وقال وحق المنيع لأطأن ابن أبي طالب ولو أنه وصل إلى مكانه بمكة لأسوقنه إلى المنيع سوق الذليل ثم همز جواده إلى أن وصل إلى القداح ثم ناداه يا قداح ما وراءك وما لذي سمعته من الخبر فقال يا سيدي سمعت سمعت الخبر فقال غنام وما ذاك يا قداح فقال يا سيدنا وابن ملكنا الناس قد صبوا هذا الغلام من خوفهم منه حتى اني سالت النساء والصبيان فوجدتهم لا يتحدثون الا بحديثه ومقاله انه خرج من مدينة يثرب وحيدا فريدا وها هو قد جمع معه عسكر جرار عظيم بغير عطاء ولا وقد كأنهم كانوا لا يدري أين كانوا والموت بين يديه سائر وقد فتح حصن الوجيه وسار إلى حصن الرافق وهو الان نازل بجيوشه وقد تركت أهل حصن الصخر حافظين له وقد أظهروا سلاحهم واعدوا للحرب مع ذلك الجيش وقد زاد الأرق وكثر القلق واني لما بشرتهم بقدومك عليهم اطمانت قلوبهم وقد بلغني ان ابن أبي طالب سائر إليهم فقال غنام يا ويلك ما فعل بكنعان الذي كان يروع الوحوش والنساء في الأوطان والرجال في كل مكان فقال القداح وأين كنعان وحق أبيك انه قد شغله عنك وعنهم شاغل ولا شك انه قد ولى وهو راحل فقال له غنام يا ويلك ما هذا انه نزل به الموت العاجل فصفق غنام بيديه ثم قال له يا قداح بشر بالخير فما فعل بولده مداعس فقال القداح وحق المنيع ان مداعس أدركه ما أدرك إياه فقال له يا ويلك يا قداح لا رجعت إلى أهلك سالما يا ملعون فما لحقنا من ردك خيرا فهل طرقهما الموت جميعا ووصل إليهما سريعا فقال له القداح يا سيدي سنخبرهم وترى ماحل بهم فاعرض عنه بوجهه وقال له صرف وجهك عني فقال القداح سمعا وطاعة لقد سألتني عن امر فلم أقدر اكتم عنه شيئا ولم يزل غنام سائرا بقومه إلى أن قرب إلى حصن الصخر فقال جنبل بن ركيع جاء والله يا أبا الحسن عسكر جرار وقد لاح والله لمعان سيوفهم واني يا سيدي أرجو من الله ان يكونوا غنيمة لنا وكان صاحبنا القداح قد ساقهم إلينا وهدن علينا ثم إن الامام امر الرجال والأثقال إلى داخل الحصن

صفحه ۷۵