، حقيقته لنرينّهم، والاستعارة أبلغ؛ لأن حسّ الذائق لإدراك ما يذوقه قوى، وللذوق فضل على غيره من الحواسّ. ألا ترى أنّ الإنسان إذا رأى شيئا ولم يعرفه شمّه فإن عرفه وإلا ذاقه، لما يعلم أن للذوق فضلا فى تبين الأشياء.
، حقيقته منعناهم «١» بآذانهم، من غير صمم يبطل آلة السمع، كالضرب على الكتاب يمنع من قراءته ولا يبطله، والاستعارة أبلغ؛ لإيجازه وإخراج ما لا يرى إلى ما يرى.
وقوله عز اسمه: وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ
ليس فى جميع القرآن أبلغ ولا أفصح من هذا، وحقيقة القرض هاهنا أن الشمس تمسّهم وقتا يسيرا ثم تغيب عنهم، والاستعارة أبلغ؛ لأن القرض أقل فى اللفظ من كل ما يستعمل بدله من الألفاظ، وهو دال على سرعة الارتجاع، والفائدة أن الشمس لو طاولتهم بحرّها لصهرتهم «٢»، وإنما كانت تمسّهم قليلا بقدر ما يصلح الهواء الذى هم فيه؛ لأن الشمس إذا لم تقع فى مكان أصلا فسد.
فهذه جملة مما فى كتاب الله ﷿ من الاستعارة، ولا وجه لاستقصاء جميعه؛ لأن الكتاب يخرج عن حده.
الاستعارة فى كلام العرب
وأما ما جاء فى كلام العرب منه، فمثل قولهم: هذا رأس الأمر ووجهه، وهذا الأمر فى جنب غيره يسير، ويقولون: هذا جناح الحرب وقلبها. وهؤلاء رءوس