510

الشفا بتعریف حقوق المصطفی

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
أُخَر مَا ذَكَرَناه من نص اللَّه عَلَى عِصْمَة رسوله تَرُدّ سِفْسافَهَا فَلَم يَبْق فِي الآيَة إلَّا أَنّ اللَّه تَعَالَى امْتَنّ عَلَى رسوله بِعِصْمِتِه وتَثْبِيتِه بِمَا كادَه بِه الكُفَّار وَرَامُوا من فِتْنَتِه وَمُرَادُنَا من ذَلِك تَنْزِيهُه وَعِصْمَتُه ﷺ وَهُو مَفْهُوم الآيَة، وَأَمَّا المَأْخَذ الثاني فَهُو مَبْنِي عَلَى تَسِليم الْحَدِيث لَو صَحّ وَقَد أعاذَنا اللَّه من صِحَّتِه وَلَكِن عَلَى كُلّ حَال فَقَد أجَاب عَن ذَلِك أئمة الْمُسْلِمِين بأجْوبة مِنْهَا الغَثّ وَالسَّمِين فَمِنْهَا مَا رَوَى قَتَادَة وَمُقَاتِل أَنّ النَّبِيّ ﷺ أصَابَتْه سِنَة عِنْد قِرَاءَتِه هَذِه السُّورَة فَجَرَى هَذَا الْكَلَام عَلَى لِسَانِه بِحُكْم النَّوْم وَهَذَا لَا يَصِحّ إِذ لَا يَجُوز عَلَى النَّبِيّ ﷺ مِثْلُه فِي حَالَة من أحْوالِه وَلَا يَخْلُقُه اللَّه عَلَى لِسَانِه وَلَا يَسْتَوْلِي الشَّيْطَان عَلَيْه فِي نَوْم وَلَا يَقَظَة لِعِصْمَتِه فِي هَذَا الْبَاب من جَمِيع الْعَمْد وَالسَّهْو وَفِي قَوْل الْكَلْبِيّ أَنّ النَّبِيّ ﷺ حَدَّث نَفْسَه فَقَال ذَلِك الشَّيْطَان عَلَى لِسَانِه، وَفِي رِوَايَة ابن شِهَاب عَن أَبِي بَكْر بن عَبْد الرَّحْمن قَال وَسَهَا فَلَمّا أُخْبِر بِذَلِك قَال إنَّمَا ذَلِك مِن الشَّيْطَان وَكُلّ هذه لَا يَصِحّ أن يَقُولَه النَّبِيّ ﷺ لَا سَهْوًا وَلَا قَصْدًا وَلَا يَتَقَوَّلِه الشَّيْطَان عَلَى لِسَانِه وَقِيل لَعَلّ النَّبِيّ ﷺ قالَه أثْنَاء تِلاوَتِه عَلَى تَقْدِير التَّقْرِير وَالتَّوْبِيخ لِلْكُفّار كقَوْل إبْرَاهِيم ﵇ هَذَا رَبِّي عَلَى أَحَد التَّأْوِيلات وَكَقَوْلِه بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا بَعْد السَّكُت وَبَيَان الْفَصل بَيْن الْكَلامَيْن ثُمّ رَجَع إِلَى تلاوته وهذا يمكن مَع بَيَان الْفَصل وَقَرِينَة تَدُلّ عَلَى الْمُرَاد وَأنَّه لَيْس مِن الْمَتْلُو وَهُو أَحَد مَا ذَكَرَه الْقَاضِي أَبُو بَكْر وَلَا يُعْتَرَض عَلَى هَذَا بِمَا رُوِي أنه

(قوله سفسافها) بسينين مهملتين وفاءين: أي حقيرها ورذلها.
(٩ - ٢) (*)

2 / 129