509

الشفا بتعریف حقوق المصطفی

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

ناشر

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
الضُّعَفَاء رِدَة وَكَذَلِك مَا رُوِي فِي قِصَّة القضِيَّة وَلَا فِتْنَة أعْظَم من هَذِه البلية لَو وُجِدَت وَلَا تَشْغِيب للمُعَادِي حِينئذ أشَد من هَذِه الحَادِثَة لَو أمْكَنَت فَمَا رُوِي عَن مُعَانِد فِيهَا كَلِمة وَلَا عَن مُسْلِم بسببها بِنْت شَفَة فَدَلّ عَلَى بُطْلِها واجْتثَاث أصْلِها وَلَا شَكّ فِي إدْخَال بَعْض شَيَاطِين الإنس أَو الجِنّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى بَعْض مُغَفَّلي المحدثين ليلبسن بِه عَلَى ضُعَفاء الْمُسْلِمِين.
وَوَجْه رَابع ذَكَر الرُّوَاة لِهَذِه القَضِيَّة أَنّ فِيهَا نَزَلَت (وَإِنْ كَادُوا ليفتنونك) الآيَتَيْن، وَهَاتان الآيتان تَرُدَّان الخَبَر الَّذِي
رَوَوْه لِأَنّ اللَّه تَعَالَى ذَكَر انهم كَادُوا يَفْتِنُونَه حَتَّى يَفْتَرِي وَأنَّه لولا أن ثبته لَكَاد يَرْكَن إِلَيْهِم فَمَضْمُون هَذَا وَمَفْهُومُه أن الله تعالى عصمه من أَنّ يَفْتَرى وَثَبَّتَه حَتَّى لَم يَرْكَن اليهم قلِيلًا فَكَيْف كَثِيرا وهم يرون فِي أخْبَارِهم الْوَاهِيَة أنَّه زَاد عَلَى الرُّكُون وَالافْتِرَاء بِمَدْح آلِهَتِهِم وَأنَّه قَال ﷺ: (افْتَرَيْتَ عَلَى اللَّهِ وَقُلْتَ مَا لَمْ يَقُلْ) وَهَذَا ضِدّ مَفْهُوم الآية وَهِي تضعف الْحَدِيث لَو صَحّ فَكَيْف وَلَا صِحَّة لَه؟ وَهَذَا مِثْل قَوْلِه تَعَالَى فِي الآيَة الأخرى (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يضرونك من شئ) وَقَد رُوِي عَن ابن عَبَّاس كُلّ مَا فِي الْقُرْآن كاد فَهُو مَا لَا يَكُون قَال اللَّه تَعَالَى (يَكَادُ سنابرقه يذهب بالأبصار) وَلَم يَذْهَب وَأَكَاد أُخْفِيهَا وَلَم يَفْعَل، قَال الْقُشَيْرِيّ الْقَاضِي وَلَقَد طَالَبَه قُرَيْش وَثَقيف إذ مَرّ بآلِهتِهِم أن يُقْبل بوَجْهِه إِلَيْهَا وَوَعَدُوه الْإِيمَان بِه إنّ فعل فما فَعَل وَلَا كَان لِيَفْعَل، قَال ابن الأنْبَارِيّ مَا قَارَب الرَّسُول وَلَا رَكَن وَقَد ذُكرَت فِي مَعْنَي هَذِه الآيَة تَفَاسِير

2 / 128