983

كتاب العارية

اختلفوا في أصل اشتقاقها، فمنهم من قال: إنها مشتقة من أعار يعير إعارة، ومنهم من قال: إنها مشتقة من العار؛ لأن الإنسان لا يستعير إلا إذا كان به عار من الخلة والفاقة، وقد يقال لها أيضا عارة، قال:

فأخلف وأتلف إنما المال عارة

فأيسر مفقود وأهون هالك ... وكله مع الدهر الذي هو آكله

علي الحي من لا يبلغ الحي نائله

أي إنما المال عارية، والأصل في جوازها الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}[المائدة:2]، والعارية من البر، وقوله تعالى: {ويمنعون الماعون}[الماعون:7]، قيل: الماعون: القدر، والرحا، والفاس، والحبل، والدلو، وقيل: الماعون: الزكاة، ويجوز أن يكون ذلك كله مرادا بالآية.

وأما السنة فما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعار من صفوان بن أمية درعا.

(خبر) وروى الهادي إلى الحق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعار من صفوان بن أمية الجمحي دروعا فقال له: عارية مضمونة أو غصبا؟ فقال: ((بل عارية مضمونة)).

صفحه ۲۴