913

(خبر) وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تتلقوا الجلبة فمن تلقاها فاشترى منهم فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق)) دل الخبر الأول على أنه لا يجوز تلقي الركبان، ودل هذا الخبر على ثبوت الخيار لمن غروه ودلسوه عليه فأما من لم يغروه ولم يدلسوه ولم يغشوه فالأولى أنه لا خيار له بأنه لو لم يوجد ما لأجله جعل الخيار دليله بيع من يشتري في المصر، وأما الكالي بالكالي فهو النسيئة بالنسيئة مهموز وهو مثل أن يسلم الرجل إلى الرجل مائة درهم إلى سنة في كز طعام فإذا انقضت السنة وجب الطعام قال الذي عليه الطعام للدافع ليس عندي طعام ولاكن بع مني هذا الكر بمائتي درهم إلى شهر فهذه نسيئته انتقلت إلى نسيئته وهو الكالي بالكالي هذه صورته وما أشبهها يجري مجراها في كل دين عند جميع أئمتنا عليهم السلام، ودليله الخبر فإنه عالم في كل دين في الذمة بيع بدين في المستقبل يثبت في الذمة، وأما بيع العريان فهو أن يساوم الرجل بالسلعة ثم يدفع إلى صاحبها دينارا عربونا على أنه إن اشترى السلعة كان الذي دفعه إليه من الثمن وإن لم يشترها كان ذلك الشيء لصاحب السلعة ولا يرتجعه منه يقال: عربان وعربون، فدل الخبر على أنه لا يجوز ولظاهر قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}[البقرة:188]، وقال عز من قائل: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم}[الأعراف:85]، فأما النجش في المبايعة فهو أن يدخل الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ليزيد غيره بزيادته وهو من نجش الصيد وهو حوشه وسوقه إلى الشرك يقال للصائد ناجش ونجش الإبل جمعها بعد التفرق قال الشاعر:

صفحه ۳۷۴