878

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أنت ومالك لأبيك)) دل ذلك على أن للأب أن يتصرف في مال ابنه بجميع أنواع التصرفات إلا أننا خصصنا ما زاد على حاجته إذا كان معسرا أو ماكان يخالف صلاح الصبي إذا الأب مؤسرا لأنه لا خلاف أن الأب ممنوع مما زاد على حاجته أو خالف مصلحة الولد فبقي أنه إذا كان معسرا وهو موثوق به جاز له أن ينفق على نفسه من مال ولده المؤسر بالمعروف على قدر حاجته وأن يتصرف لولده فيما يعود عليه نفعه.

(خبر) وعن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه)) فدل ذلك على ما قلناه.

فصل

قال الله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم}[الحج:78]، فسمى إبراهيم أبا وهو جد، دل على وجوب النفقة على الأجداد والجدات؛ لأن اسم الوالد يقع على الجميع، وقد قال تعالى: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارثمثل ذلك}[البقرة:233]، فدلت الآية على وجوب النفقة للولد والوالد والوالدة بشرط الإعسار على ولدهم المؤسر وعلى وجوب النفقة على الوارث؛ لأن الوارث منهي عن الإضرار بقريبه ولا مضارة تخص في هذا الموضع إلا ترك الإنفاق، وتدل على وجوب النفقة على المؤسر لقريبه المعسر أيضا، وقد روي هذا القول عن عطاء وإبراهيم، وقلنا: لقريبه لأنه لا خلاف في أن الزوجة ومولى النعمة لا يجب عليهما النفقة وإن كانا وارثين والإجماع كاف إذ هو من أوكد الأودلة، وهذا هو مذهب القاسمية عليهم السلام، وعند الناصر للحق عليه السلام أنه قصر النفقة على الوالدة دون سائر الأقارب وعند القاسمية تجب نفقة القريب المعسر بشرطين:

صفحه ۳۳۹