شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن ابن عباس رضي الله عنه أن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((البينة أو جلد في ظهرك)) فقال: يارسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((البينة أو جلد في ظهرك)) فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الجلد فنزلت الآية ولما نزلت الآية قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا)) فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أرسلوا إليها)) فتلاها عليهما وذكرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال: هلال والله لقد صدقت عليها فقالت: كذبت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لاعنوا بينهما)) فشهد هلال أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فلما كانت الخامسة قيل له: اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قال لها: اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وأن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي فشهدة الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمي ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفارقان من غير طلاق ولا متوفى عنها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا جاءت به أصيهب أحيصر أريسخ أثيبج ناتئ الأليتين جمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو لشريك)) فجاءت به على المكروه منهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لولا الأيمان لكان لي ولها شأن.
فائدة: الأصهب الذي في شعر رأسه حمرة، والأريسخ الذي لا عجز له، ويجوز بالصاد وهو تصغير الأرسخ وهو الأرصع أيضا بالعين المهملة، والأثيبج تصغير الأثبج وهو الناتئ الثبج، والأورق الأسمر، ومنه قيل للرماد أورق وللحمامة ورقاء، والجعد ظاهر، والجمالي الضخم الأعضاء التام الأوصال وناقة جمالية شبهة بالجمل قال الأعشى:
جمالية تعتلي بالرداف ... إذا كدت الأثمات الهجيرا
والخدلج الضخم وخدلج الساقين ممتلئها سابغ الإليتين تامهما هذا هو المعنى اللغوي.
صفحه ۳۱۶