شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
فصل
واختلف أئمتنا عليهم السلام في عتق الكافرة فالظاهر من قول القاسم والهادي وأسباطهما وهو قول أكثر أئمتنا عليهم السلام أنه لا يجوز عتق الكافرة في الكفارة ولا قربة فيها، وروي في الكافي عن زيد بن علي جواز عتق الكافرة في الكفارات إلا كفارة القتل، وذكر في الكافي أن عتق الفاسقة يجزي عند القاسمية في كفارة الظهار، ومثله روي عن السيد أبي طالب في شرح كتاب الإيمان، وعن السيد أبي طالب أيضا أنه يجب أن تكون الرقبة مؤمنة بالغة أو غير بالغة، وذكر في الإحتجاج أن المعلوم من دين المسلمين أنه لا قربة في الهدية إلى من يقطع الطريق ويحارب المسلمين أو يتعاطى شرب الخمر وظرب المعازف والطنابير والعلة في جميع ذلك أنه إحسان إلى من يغلب على الظن أنه يستعين به على الفسق أو على الكفر، وقد ثبت أن الكفارات يجب أن تكون قربا بنفسها فلا يجوز أن يكون مكفرا لما لاقربة فيه، ويدل على ذلك ماروي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن علي رقبة الخبر إلى أن قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((اعتقها فإنها مؤمنة)) فعلل بالإيمان فدل على أنه شرط في جواز عتق البالغ العاقل.
قال الناصر للحق شرف الدين طود العترة الحسين بن محمد قدس الله روحه: لا يجزي عتق الرقبة الكافرة لعلة وهو أن الكفارة طهرة فلا تصح بالكافرة، وهذه العلة قائمة في عتق الفاسق فلا يجزي عتقه؛ لأنه لا طهرة في عتقه ولا رقبة كالكافر، والعتق لا بد أن يتعلق بما فيه قربة، تم كلامه عليه السلام.
(خبر) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إنما الأعمال بالنيات)).
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى)).
صفحه ۳۱۰