شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: لما كان في ولاية عمر غاب عن امرأة زوجها ثم فقد فأتت عمر فأمرها أن تعود قرابته من الرجال فسألهم عمر عنه فأخبروه أنهم لا يعلمون عنه قرار فأمرها أن تنتظر حولين ويسأل عنه فلما مضى حولان أمرها أن تعتد عدة المتوفى عنها وزجها فلما انقضت العدة أمرها فتزوجت زوجا فمكثت مع زوجها حولا ثم جاء زوجها المفقود فقال عمر: ماترون في هذا فقالوا: أنت أعلم فقال: إني أرى أن أخيرها فقال له علي عليه السلام: ما لها وللخيار الزوج الأول أبدا، وقد فسد نكاح الآخر ولها المهر بما دخل بها وهي لزوجها الأول لا يقربها حتى تنقضي عدتها من هذا الآخر، دل ذلك على أنه إذا اتفق فراشان أو ما يجري مجرى الفراشين وأمكن أن يلحق الولد بهما جميعا الحق بالثاني منهما؛ لأن ماءه أجد ولتعلق حقه بها وإن لم يكن إلحاقه بالثاني ألحق بالأول وإن لم يمكن إلحاقه بواحد منهما نحو أن تأتي به لأكثر من أربع سنين منذ انقطع حكم الفراش الأول ولأقل من ستة أشهر منذ ثبت الفراش الثاني لم يلحق بواحد منهما وهذا هو مذهب أئمتنا عليهم السلام فيما يظهر لي والله أعلم، ويعضده الحديث النبوي، وقد تقدم وهو قوله: الولد للفراش والفراش المتجدد هو الفراش الثاني.
(خبر) وعن سماك عن مولى لبني مخزوم قال: وقع رجلان على جارية لهما في طهر واحد فعلقت الجارية فلم يدر، لأيهما هو فأتيا عمر يختصمان في الولد فقال عمر: ما أدري كيف أقضي فأتيا عليا عليه السلام فقال: هو بينكما يرثكما وترثانه وهو للباقي منكما، دل ذلك على أنه إذا كان أمة بين رجلين فوطآها جميعا فجاءت بولد فادعياه جميعا وكانا حرين مسلمين أنه يلحق بهما جميعا يرثهما ويرثانه وإن ادعاه أحدهما ولم يدعه الآخر ألحق بمن ادعاه؛ لأن ولد الأمه لا يثبت نسبه إلا بالدعوة عندنا كما تقدم.
صفحه ۲۲۸